lundi 5 juin 2017

المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات: تلميع صورة أو تصوير لمعة؟ - د. سهام رزق الله-جريدة الجمهورية السبت 03 حزيران 2017


"المسوؤلية الإجتماعية للمؤسسات": تلميع صورة أم تصوير لمعة؟ الجواب في مقالي الجديد المنشور اليوم في جريدة "الجمهورية"...ألف شكر للمتابعة! http://www.aljoumhouria.com/news/index/368665
د. سهام رزق الله-جريدة الجمهورية السبت 03 حزيران 2017المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات: تلميع صورة أو تصوير لمعة؟ - الربح ليس الغاية الوحيدة من الأعمال

المسؤوليّة الإجتماعية للمؤسسات والأعمال (Corporate Social Responsibility) مفهومٌ جديد يتصاعد طرحه في الإعلام فارضاً البحث عن التنمية المستدامة بدل الاكتفاء بالنموِّ التقليدي وتلميع صورة المؤسسات أمام الرأي العام وبدل الاكتفاء بالإعلان والتسويق الذاتي، متحدِّياً الهدف الوحيد في عالم الأعمال الذي كان يحدِّده علم الإقتصاد للمؤسسات بتحقيق أعلى مستوى ممكن من الأرباح بغض النظر عن تأثيراته على البيئة والمجتمع... فماذا تعني المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات؟ ما هي مرتكزاتها والدوافع لاعتمادها؟ وما هي أدوار وآليات تظهيرها إعلامياً وتنموياً؟من المتعارَف عليه أنّ مجال الأعمال كانت تسوده ركائز الإقتصاد الأساسية القائمة على «القاعدة الذهبية» لتحقيق أعلى مستوى من الربح عبر أوسع هامش بين المردود والكلفة، بغض النظر عن أيّ اعتبارات أخرى وعوامل مؤثرة ومتأثرة في محيطه على المستويات الإجتماعية والبيئية والصحّية والخلقية... وتستند المسؤولية الاجتماعية على سبع ركائز أساسية:

• مبدأ القابلية للمساءلة
• مبدأ الشفافية
• مبدأ السلوك الأخلاقي
• إحترام مصالح الأطراف المعنية
• إحترام سلطة القانون
• مبدأ احترام الأعراف الدولية للسلوك
• مبدأ احترام حقوق الإنسان

بين المسؤولية الاجتماعية والأعمال الخيرية

صحيح أنّ المستثمر يدخل في عملٍ ما لتحقيق الأرباح، إلّا أنّ الربح ليس الغاية الوحيدة من الأعمال، بل هنالك جملة من الغايات والتداعيات المنتظرة من كل عمل على مستوى المجتمع ككل من أصحاب المؤسسة، من المستثمرين، الموردين، العاملين، المستهلكين، والدولة... تتناول تحقيق مردود جيّد للمستثمر، تأمين رواتب مقبولة للعاملين، ظروف عمل آمنة وسالمة، بيئة نظيفة، نوعيّة منتجات مقبولة بأفضل الأسعار... وهذا ما يقود الى التعريف عن المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات باضطرار الأعمال على تأمين وحماية المصلحة العامة.

وذلك يستدعي التنبّه الى جملة ملاحظات:

أولاً: إنّ هكذا أعمال لا تُعتبر من الأعمال الخيرية، لا بل إنّ القيام بأعمال خيرية مثل تقديم مساعدات طبّية ومِنَح مدرسية... لا يعفي المؤسسات من المسؤولية الإجتماعية التي ذكرناها.

ثانيا: إنّ هكذا أعمال لا يمكن أن تكون مفيدة لفئة من المجتمع ومضرّة لفئة أخرى، مثل رفع المؤسسات لأسعار منتجاتها بشكل عشوائي ما يُثقل كاهل المستهلكين وتحقيق أرباح باهظة من ثم تقديم تغطية طبّية للمسنّين في أحد دور العجزة...

دوافع ومصالح

أما الدوافع التي تشجّع أصحابَ المؤسسات على أخذ المسؤولية الإجتماعية بالإعتبار فهي تراوح بين:

-»الصورة الجيدة» للمؤسسة: بحيث إنّ اهتمام المؤسسات بالخير العام يعكس نظرة إيجابية لدى الرأي العام تجاهها ويزيد من مصداقيّتها وثقة المستهلكين بها وبمنتجاتها.

- تطبيق الأنظمة: ثمّة أنظمة وقوانين تفرض شروطاً معيّنة مثل اعتماد المسؤولية الإجتماعية في المؤسسات من ناحية منع التلوّث والمحافظة على البيئة والسلامة العامة.

- تنمية كل عمل تشكّل جزءاً من المجتمع المنوجد فيه، ويستفيد العمل من موارده مثل المياه، شبكة الطرق العامة، الطاقة... وبالتالي مسؤوليّته أن يخصّص جزءاً من أرباحه لخدمة هذا المجتمع بمختلف مكوّناته.

- إكتفاء العاملين: الى جانب الحصول على رواتب مقبولة وظروف عمل صحّية وآمنة، ينتظر العاملون في المؤسسات تسهيلاتٍ عديدة مثل بدلات النقل والتدريب، والمساعدات في الأقساط المدرسية والضمان الصحّي لأفراد العائلة... ما يؤثّر مباشرة على إنتاجيّتهم ووفائهم على المدى البعيد.

- وعي المستهلكين: المستهلكون باتوا واعين أكثر من أيّ وقت لحقوقهم وهم يعترضون على أيّ خلل في نوعية المنتجات والخدمات وعلى أيّ تلاعب بالأسعار. وتتنامى جمعيات حماية حقوق المستهلكين الى جانب مصلحة حماية حقوق المستهلك لدى الدولة، ما يحمل المؤسسات على تقديم مؤشر نوعيّة/سعر تنافسي لاجتذاب أكبر حصة من المستهلكين المحتمَلين لمنتجاتهم.

دور جماعات الضغط

وقد شهد مفهوم المسؤولية الإجتماعية تطوّراً في الإعلام ولدى الرأي العام. وكانت KLD إحدى الشركات الرائدة في مجال إصدار التقارير والتقييمات حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في الولايات المتحدة قد أظهرت أنه خلال العام 1990 كان ذِكْر عبارة «المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات» مفقوداً في الإعلام، ثم في فترة العامين 1998 و1999 تطوّر ذِكْر هذه العبارة في الصحافة الدولية. ثمّ تبيّن أنّ مشروعيّة هذه الاستراتيجية الخارجية قد بدأت تأخذ دوراً كبيراً في المجتمع، إضافة إلى زيادة وعي المحلّلين حول تأثير المسؤولية الاجتماعية على القيمة المحتمَلة للمؤسسات.

وفي تشرين الأول 2004 رفعت ISO 26000 المتضمنة معايير المسؤولية الإجتماعية على أن يبدأ العمل بها في الربع الأخير من العام 2008.

ويتضمّن المعيار الجديد ISO 26000 أربعة جوانب أساسية للمسؤولية الاجتماعية:
• الجانب الثقافي.
• الجانب الاجتماعي الحضاري.
• الجانب البيئي والقانوني.

شروط متعلقة بالتنمية الاقتصادية.

وبين الجانب الإنساني والجانب الاقتصادي يأتي دور جماعات الضغط، مثل الحكومات والجمعيات الإنسانية والبيئية، للوقوف في وجه طمع المؤسسات وإيقاف التجاوزات التي تؤثر سلباً على الحياة الإنسانية:

دور السلطة التشريعية: يأتي دور الجانب القانوني والتشريعي لحماية المجتمع البشري بشكل عام. ويكون دور القوانين والعقوبات الصارمة المحلّية من قبل الدول والمؤسسات الإقليمية والعالمية مثل الأمم المتحدة وهيئاتها خَلْق هذا التوازن.

دور الهيئات الحكومية والدولية في دعم المسؤولية الاجتماعية: تتحمّل الهيئات الحكومية والدولية مسؤولية أساسية في تطبيق معايير «المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات»، بحيث تقوم بسنّ الأنظمة والقوانين، تطوير نظم وآليات العمل، نشر الوعي الثقافي لدى المجتمع وتدريب المتطوّعين والقائمين على المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات. فضلاً عن تحفيز التواصل والتنافس بين المؤسسات لتصميم وإدارة أعمال المسؤولية الاجتماعية وخَلْق تحوّل اجتماعي تجاه المسؤولية الاجتماعية.

السلطة الرابعة - الإعلام: إجراء تحقيقات عن برامج المسؤولية الاجتماعية، نشر المعرفة والتطبيقات المثلى في هذا المجال، خلق جوّ من التنافس بين المؤسسات، نشر الوعي بأهمية هذه البرامج، التواصل والانفتاح على المجتمع وخلق نوع من الحوار حول قضايا المجتمع.

وإذا كان الترويجُ الإعلامي يستند الى الصورة التي تقدّمها المؤسسة عن نفسها ومنتجاتها وخدماتها، فالمسؤولية الاجتماعية ترتكز على السمعة التي يتداولها المجتمع عن المؤسسة والتي تجعل حسّها الاجتماعي والبيئي والتنموي يتحدّث عن إنجازاتها وينمّي حصصها في السوق ويزيد من أرباحها.

ولكنّ دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على الترويج للمسؤولية الاجتماعية من منطلق تلميع الصورة، بل يجب أن يتخطّاه ليحمِل المؤسسات على تصوير لمعة صورتها كمؤسسات إعلامية مسؤولة إجتماعياً عن نتائج كلّ ما تقدّمه للرأي العام وتنمية المجتمع.

* أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف وباحثة

lundi 20 mars 2017

د. سهام رزق الله: بين المالك والمستأجر...أزمة السكن الى تفاقُم-جريدة الجمهوريةالاثنين 20 آذار 2017


د. سهام رزق الله-جريدة الجمهوريةالاثنين 20 آذار 2017
 - "د. سهام رزق الله: أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف-  وباحثة في المركز  الدولي "قدموس
بين المالك والمستأجر...أزمة السكن الى تفاقُم
http://www.aljoumhouria.com/news/index/357433

وسط عملية المد والجزر التي يشهدها قانون الإيجارات الجديد والذي بدلا من أن يقدّم حلا منتظرا من قبل مختلف الأفرقاء المعنيين بات محط بحث في سبل تجميده أو إبطاله أو الطعن به تبدو المشكلة الأساسية أبعد من القانون في حد ذاته.
تكمن المشكلة الحقيقية في غياب السياسة الإسكانية الاستراتيجية المتسمة بحس المسؤولية الإجتماعية التي تراعي مختلف المعنيين بالملف من مالكين ومستأجرين ودولة وإعلام ورأي عام...فماذا تعني المسؤولية الإجتماية لـ«السكن» كمفهوم جديد يشق طريقه حديثا أوروبيا ودوليا إنطلاقا من مبادئ ومعايير المسؤولية الإجتماعية للشركات والمؤسسات؟ ما هي مساحة القطاع العقاري في عالم المسؤولية الإجتماعية في التجارب الدولية الحديثة؟ وأي مقاربة ممكنة لها في لبنان؟

لم تعد المسؤولية الاجتماعية للشركات حكرا على القطاعات المصرفية والصناعية أو الشركات المالية والتجارية والسياحية الكبيرة والمتعددة الجنسيات...إنما باتت تتقدّم باتجاه مختلف القطاع التي تطال الناس في حياتهم اليومية بشكل مباشر سيما منها في تأمين المسكن.

هكذا استنادا الى تقاطع المصلحة العامة والاقتصاد الاجتماعي، يبدو السكن الاجتماعي مفهوم جديد يشارك أكثر وبشكل أكبر في المسؤولية الاجتماعية للشركات، المؤسسات الدولية التي تعنى بقضايا السكن والتنظيم المدني واستراتيجيات الاستثمار العقاري، فضلا عن التعاونيات والنقابات وتجمعات المستأجرين.

تأسس السكن الاجتماعي بهدف تحسين ظروف السكن للطبقات العاملة والمتوسطة وهو موجّه لأي شخص أو عائلة تعاني من صعوبات معيشية ويحق لها الحصول على مسكن «سيما بسبب عدم كفاية مواردها أو عدم تمكّنها من توفير شروط تأمينها.»

ويتم تعيين سقوف الإيجارات وفق دخل المستأجرين مقابل مساهمة الدولة في تسديد الفرق للمالك أو تقديم تسهيلات تمويل ودعم لشركات بناء تقبل بإيجارات مخفّضة أو تقديم حوافز لها من تسهيلات تمويل بفوائد مخفّضة أو تخفيضات ضريبية لمجمعات إسكانية شعبية أو تسهيلات مباشرة لشركات البناء التي تعتمد تسهيلات التأجير أو البيع إنطلاقا من هذه الشروط للفئات الأضعف في النسيج الإجتماعي.

يبقى أن ثمة ثلاثة أنواع من الدعم الممكن:

• القرض الإسكاني الاجتماعي المتاح لذوي الدخل الأعلى.
• قرض الإيجار الاجتماعي للذين ينتمون الى فئة الدخل المتوسط.
• قرض الإيجار المدعوم ليكون في متناول الفئات الأضعف للاستفادة من أدنى الإيجارات.

تعتبر المؤسسات الاجتماعية للسكن شركات خاصة، لا تبغي الربح قد تكون مملوكة من قبل القطاع العام أو الخاص أو ذات رأسمال مشترك وتكون لها حصة الأغلبية فيه. كما يكون المستأجرون أيضا مساهمين في المؤسسات بغية المشاركة في القرار في مجلس الإدارة أو الهيئة المشرفة.

وهناك أنواع مختلفة من السكن الاجتماعي:

• السكن العام أو الخاص على أساس الإيجارات المنخفضة، وتكون المساكن مبنية ومدارة من قبل هيئة عامة أو خاصة.

• السكن المدعوم المبني أو المشغّل في بعض الأحيان من قبل شركات خاصة.

• التعاونيات الإسكانية التي يتم تمويلها ودعمها من قبل الدولة وهي عادة أسهل طريق لتملك المنازل إذ إنها تميل إلى تفضيل الاستقلال المالي للأسر وزيادة المسؤولية المدنية للمالكين.

كما يمكن أن يكون السكن الاجتماعي من أي نوع، «مجموعات كبيرة»، «مجموعة صغيرة»، «جناح»...

إلا أن تناول هذا القطاع لا يزال محدودا حاليا في المؤتمرات والتقارير الدولية أو شبكات وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي المختصّة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات.

في الواقع، ليس الإسكان الاجتماعي وحده الذي لا يزال غير معروف في بلادنا، بل إننا لا زلنا في طور التعريف بالمسؤولية الإجتماعية وإدخالها في صلب استراتيجيات الشركات والمؤسسات اللبنانية والمناشدة بمبادئ الإقتصادي الإجتماعي وأهميته في تحقيق التنمية المطلوبة. ولكن يكفي القول أن السكن الإجتماعي والمنازل العامة والتعاونية باتت اليوم تضم حوالي 12٪ من الأسر في أوروبا!

في لبنان، لا تزال السياسة الاسكانية الشاملة المتكاملة غائبة، ويقتصر التعاطي بدعم السكن على دور مؤسسة الاسكان في تأمين القروض المدعومة لذوي الدخل الذي يقل عن 6.750.000 ليرة لبنانية بشرط ألا يتعدى سعر الشقة 270 مليون ليرة لبنانية، أما للشقق الأغلى فيمكن أن يكون الحل بطلب القروض المصرفية بالليرة اللبنانية أيضا والمدعومة من المصرف المركزي، وإلا يبقى خيار القروض من المصارف التجارية بغير العملة الوطنية، غالبا بالدولار الأميركي، ويعجز عنها ذوي الدخل المحدود بالليرة اللبنانية خشية أي تغير محتمل في سعر الصرف خلال فترة القرض.

علما أن بين المصارف التجارية بنك الإسكان المتخصص بالقروض الإسكانية بشروط تيسيرية أيضا.. ولكن كل هذه المساهمات لا تشكّل سياسة إسكانية متكاملة خاصة في ظل أزمة متراكمة شارفت على الانفجار وهي أزمة الايجارات القديمة التي يحصل التجاذب في شأنها انطلاقا من المآخذ على القانون الجديد المطروح بمعزل عن الاشكالية الأساسية المتمثلة بغياب السياسة الإسكانية الشاملة في البلد والتي يفترض أن تنطلق من حاجات الأفرقاء المعنيين لتترجم بالاستجابة الى مطالب مشتركة ضمن استراتيجية مستدامة بعيدة المدى.

وفي هذا الإطار، لا بد من الشرح أنها تعني إلتزام المؤسسة تجاه المحيط الذي تعمل فيه من خلال مشاركتها بالنشاطات الاجتماعية والبيئية المؤدية إلى تخفيض نسب الفقر وتحسين الشروط الصحية وخلق فرص عمل وحل أزمة السكن والمواصلات وغيرها.


وفي الوقت عينه، تكتسب المؤسسات من خلال التزامها بالمسؤولية الاجتماعية حوافز اجتماعية وإقتصادية أيضاً، لأنها بذلك الإلتزام تضمن توسع رقعة عملها وقبولها من جانب السكان، بل أن منتجاتها وخدماتها تصبح أكثر تنافسية، لأن نسبة الطلب عليها سترتفع، على عكس المؤسسة التي لا تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية وتبتعد عن محيطها الاجتماعي وبيئتها.

mercredi 8 mars 2017

د. سهام رزق الله: لا إصلاح بدون خصخصة في لبنان والامتحان الاول في قطاع الكهرباء


د. سهام رزق الله: لا إصلاح بدون خصخصة في لبنان والامتحان الاول في قطاع الكهرباhttp://csrsa.net/post/1036ء 
الاحد 5-03-2017
د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف – باحثة في "قدموس")
صحيح أن الخصخصة ليست إكتشافا جديدا ولكن تنفيذها في لبنان إنجازٌ بحد ذاته، لا بل إنها الطريق الوحيد للإصلاح الفعلي المطلوب والموعود لاسيما منذ إعلان ورقة لبنان الى مؤتمر الدول المانحة في باريس 2.. المسألة ليست بالنظريات الأكاديمية إنما بصلب التطبيق العملي بالنظر الى التجارب العالمية التي أثبتت بما لا يقبل الشك فعالية انتقال الخدمات (كهرباء، إتصالات..) الى القطاع الخاص وفتح مجال المنافسة وتحسين الخدمة والجباية والانعكاسات على مختلف العملاء الاقتصاديين. فماذا تعني الخصخصة؟ أي ميزات لها؟ وما الذي يجعل منها الحل الوحيد لإصلاح الخدمات المتعثرة مثل كهرباء في لبنان ضمن خصوصيات محددة؟

******************************

من المعروف أن الدين العام كان صفراً عند اندلاع الحرب عام 1975و الكهرباء مؤمنة، وبلغ الدين ما يعادل 3 مليارت دولار بعد انتهاء الحرب وانطلاق عملية إعادة الإعمار في آخر العام 1992، حين كانت غالبية الدين بالليرة، ليصبح اليوم يوازي 75 مليار دولار أميركي ولا تزال الكهرباء تنقطع والموّلدات تزدهر، فيما ترصد موازنة العام 2017 تحويلات مالية لمؤسسة كهرباء لبنان بحدود 2100 مليار ليرة لبنانية...

كل ذلك وطريق الإصلاح واحد، بعد استنفاد كل الجهود الأخرى، وهي حتما عبر إشراك القطاع الخاص وإفساح المجال أمام المنافسة الشفافة والفعالة لاسيما في الكهرباء والاتصالات!

فمن المفروغ منه إقتصاديا أن مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية ليس بالضرورة انتقال للملكية من القطاع العام الى القطاع الخاص، فالعلاقة بينهما واسعة وثمة أشكالا عديدة للخصخصة تشمل درجات وآليات عدة وفقا لمتطلبات عامة تتراوح بين الخصخصة الجزئية وبيع الأسهم للجمهور في الأسواق المالية التي تعتمد عادة لخصخصة المؤسسات التي تكون موازنتها ووضعيتها العامة جيدة، والبيع للعاملين والإداريين الذي يؤدي الى تملكهم الشركة أو حصة فيها، وطريقة القسائم التي يتم فيها بيع مؤسسة عامة وفق خيار التصفية بدلا من بيعها كمشروع قابل للاستمرار..وأيضا ثمة آليات أخرى تسمح بمشاركة القطاع الخاص من دون انهاء ملكية الدولة له، وهي تتنوع بين: إصلاح شركات القطاع العام أو إعادة هيكلة المؤسسات المعنية، الإدارة على اسس تجارية والتحول شركة مساهمة، فضلا عن طريقة بناء-تشغيل-تحويل وطريقة بناء-امتلاك-تشغيل-تحويل.
ولا بد من الإشارة الى مميزات الخصخصة من حيث تحسين الفعالية الإقتصادية وزيادة إنتاجية المؤسسات وتحسين الإدارة والرقابة فيها وزيادة التنافسية في السوق بما من شأنه تحسين النوعية والأسعار للخدمات المقدمة للمواطنين، وأداء المؤسسات المعنية والمساهمة في زيادة إيرادات الخزينة، لأن مجرد انتقال الخدمات من القطاع العام الى شركات خاصة يسمح للدولة بالإستفادة من الرسوم والضرائب المطبقة عليها مثلما هي على كل مؤسسات القطاع الخاص. ولكن ينبغي التنبه لحسن تنفيذ مشاريع الخصخصة بكل مراحلها لتكون واضحة وشفافة وتتيح معرفة الأرقام والمعطيات وتأمين أفضل مردود.
وقد اثبتت التجارب ان الخصخصة تساهم في تحسين مؤشر النوعية/الكلفة لمختلف الخدمات وتسمح بفتح الأسواق للمنافسة التي تخفض الأسعار وتزيد الاستثمارات وتسمح للجمهور بالمشاركة في الأرباح والإستفادة من تحسين إنتاجية المؤسسات وتوفير فرص عمل جديدة تكون متاحة للشباب الكفوء ولحملة الشهادات في مختلف الإختصاصات المطلوبة وغير محصورة في أيدي السياسيين النافذين والتوظيف السياسي الخدماتي الذي يرهق المؤسسات العامة ويكبّل إنتاجيتها وفعاليتها وتقدّمها. نذكر في هذا الاطار الانعكاسات السلبية لأزمة الكهرباء تحديدا على القطاعات الصناعية اللبنانية لا سيما تلك التي تتطلّب الكثير من الطاقة، مما ينعكس على كمية وكلفة إنتاجها بالمقارنة مع المنتجات المشابهة المصنعة في الدول المجاورة، الأمر الذي يضعف القدرة التنفاسية للمنتجات اللبنانية إن كان في السوق المحلة أو في الأسواق الخارجية التي تتوجه اليها الصادرات اللبنانية.
كما إن الخصخصة تسمح للدولة بالإستفادة، ليس فقط من المردود الآني لعملية "البيع" على ما يصورها البعض علما أن ثمة طرقاً عدة لمشاركة القطاع الخاص، بعضها يقضي بتحويل ملكية الأصول وبعضها باحتفاظ الدولة بالملكية، إنما تستفيد الدولة من توسيع حجم الإقتصاد، وبالتالي الصحن الضريبي، وعدد المشتركين والضرائب على أرباح المؤسسات المخصصة بدلا من الاستمرار في تحمل أعباء خسائر قطاع او سوء إدارته أو تردي نوعية الخدمات وارتفاع التكاليف التي تعرقل عمل سائر القطاعات الإنتاجية وتؤثر سلبا في قدرتها الإنتاجية وتؤثر سلبا في قدرتها التنافسية وتجعل المواطنين يتحملون أعباء ضريبية إضافية لتغطية عجز بعض المؤسسات والقطاعات وضعف الجباية والإدارة فيها.
كما أن ميزات إدارة القطاع الخاص ليست مجرد نظريات إقتصادية، ومفاهيم الإنتاجية والفاعلية وفوائد المنافسة في السوق ليست علما نظريا إنما تفسير لواقع معيوش في مختلف الإقتصاديات وخير برهان على ذلك مقارنة فارق الأسعار في الخدمات المشابهة وعدد المشتركين تحديدا في شبكة الاتصالات الخلوية بين لبنان ودبي على سبيل المثال لا الحص.
ومن هذا المنطلق بالذات من غير الممكن الاستمرار في تخطي مصالح المواطنين ومصلحة الإقتصاد الوطني التي تحققها مشاركة القطاع الخاص وتحرير الاتصالات لحساب مصلحة القطاع العام على المدى القصير جدا، إذ حتى مصلحة القطاع العام على المديين المتوسط والبعيد تكمن في الخصخصة ماليا وضرائبيا وإداريا وإقتصاديا، وحتى في أكثر البلدان التزاما بمبادئ الشيوعية والاشتراكية لم تعد اي دولة تحتفظ بقطاع الاتصالات، كما أن "عقد الإدارة" المعتمد حاليا في لبنان مع شركتي "ألفا" و"أم تي سي" لا يوجد له مثيل! أما من ناحية الأسعار، فكيف القول أن كلفة رسم على دقيقة التخابر في لبنان يتخطى كلفة التخابر نفسها للدقيقة في سائر البلدان. كذلك، ما من دولة في العالم تنتج كهرباءها إلا لبنان وعدد من دول العالم الثالث، وأكثر من ذلك تبقى في حالة عجز مالي بسبب دعم سعر الكهرباء للمواطنين، وأسباب أخرى تتصل بارتفاع الكلفة واستمرار الهدر والصعوبات الإدارية المعروفة في القطاع العام ونقص الجباية وغيرها، ومع ذلك لا يتأمن التيار الكهربائي بشكل متواصل ويبقى المواطن يسدد فاوترة أخرى للمولدات الخاصة المنتشرة في مختلف المناطق، ما عدا في زحلة التي حقّقت "إستقلاليتها الكهربائية" منذ زمن وأمنت التيار بأسعار مقبولة وشكّلت نموذجا إصلاحيا يحتذى به.
باختصار، لا اصلاحا اقتصادياً في لبنان ولا نهضة للاقتصاد اللبناني من دون اشراك القطاع الخاص في قطاعين مهمين للاقتصاد مثل الكهرباء والاتصالات.
وفي المقابل، لا إمكانية لتحقيق النتائج المرجوة من الخصخصة إن لم تتبع قواعد الشفافية المطلوبة، بحيث لا تكون الخصخصة عملية "رمي" للمؤسسات بيد القطاع الخاص وشركات "مختارة" كما يعتقد البعض، بل بيد هيئة منظمة لهذا القطاع، ما يؤمن الاستمرارية ويسحب القطاع من التجاذب السياسي ومن انتقائية الوزراء، لأن الهيئة المنظمة لا تكون خاضعة لأهواء شخص واحد بل تضم مجموعة من التقنيين والمحترفين والخبراء العلميين.

وفي محاولة البحث عن حلول آنية في انتظار تنفيذ الخصخصة كحل جزري للقطاع، تجمع اقتراحات مختلف الخبراء في مجال الطاقة على ضرورة اللجوء الى الطاقة المتجددة من منطلق استراتيجي، وليس فقط من منطلق تأمين القدرة الانتاجية الأساسية. كذلك يشار الى ان الطاقة المتجددة قد تكون أكثر تكلفة للكيلووات ساعة، لكنها ستكون ولسنين طويلة مصدراً ثانوياً للكهرباء، الاّ أن تطوير الأطر اللازمة لإشراك القطاع الخاص في هذا المجال، وتطوير الخبرات المحلية في التقنيات الحديثة لا بدّ أن يشكل المسار السليم المطلوب على المدى البعيد.
والى جانب اعتماد الطاقات المتجددة، تتركز الأولوية على فصل خدمات الإنتاج والنقل واالتوزيع وإيجاد الآليات المناسبة لخصخصة القطاع بما يتلاءم مع حاجات المواطنين والعمال من تحسين لخدمات وتخفيض للأسعار وحماية حقوق الموظفين وتخفيف أعباء القطاع عن كاهل الدولة والمواطنين كما عن كاهل المنتجين عبر تحرير انتاج الكهرباء وبيعها في المناطق الصناعية تحريرا كاملا.
كما تظهرالأرقام أن مؤسسة كهرباء لبنان تواجه مشاكل رئيسية على صعيد الادارة ونوعية الاداء، وقد نتجت عنها خسائر تقنية وإدارية هامةوخسارة في تحصيل الفواتير وغيرها. مع الاشارة الى ان مجمل النفقات في قطاع الكهرباء والتي تحملتها الخزينة خلال العقدين الماضيين، بما فيها خدمة ذلك الدين لكون الخزينة قد قامت بتمويل كامل تلك النفقات عن طريق الاقتراض، قدّرت بأكثر من ربع رصيد الدين العام.
من هنا، لا مفر من خصخصة تدريجية ومتأنية للقطاع تسمح من ناحية بتخفيف أعبائه عن كاهل الدولة ومن جهة أخرى بتحسين فعاليته الإقتصادية من خلال تعزيز المنافسة والمحاسبة والمساءلة والنوعية والأسعار ومن ناحية أخرى من خلال المردود الذي سوف يحققه للخزينة العامة من خلال الضرائب التي ستدفعها الشركات الخاصة التي ستدخل الى القطاع.
يبقى القول أن الحلول لأزمة الكهرباء معروفة، إلا أن المشكلة تكمن في انتظار التوقيت والقرار السياسي الداعم لهذا الاتجاه، لاسيما في ظل تعدد الآراء بين الأفرقاء السياسيين بشأن قطاع الطاقة في لبنان، ورؤيتهم لمستقبله، فضلاً عن ازدها ونفوذ المولدات الكهربائية الخاصة المنتشرة على امتداد الوطن والمُستفيدين من تأخر الحلول الجزرية، والاضطرار لتأمين الكهرباء لشرائح عديدة متزايدة في المخيمات والحالات العاجزة عن تسديد فواتير القطاع الخاص أو البقاء في الظلام، والتي تتطلّب أيضا أخذها بعين الإعتبار في استراتيجيات الحلول المطروحة.

mardi 28 février 2017

قراءة في السياسة النقدية للمصرف المركزي اللبناني - د. سهام رزق الله

http://csrsa.net/post/1003

قراءة في السياسة النقدية للمصرف المركزي اللبناني - د. سهام رزق الله

الجمعة, 27 يناير, 2017
السياسة النقدية بين تحديات سندات الخزينة وحاجات تمويل الإقتصاد
أي إتجاه لمستوى الفوائد؟
(23-01-2017)
د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف – كلية العلوم الإقتصادية
وباحثة إقتصادية في المركز الدولي "قدموس" )
************************
وسط احتدام السجال الاعلامي حول دور مصرف لبنان في دعم الاقتصاد الوطني من خلال سياسته النقدية ومستوى الفوائد في خضم كل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد... لا يزال القطاع المصرفي العمود الفقري لتمويل كل من القطاعين العام والخاص رغم الاتهامات بتوجيه معظم الادخار نحو سندات الخزينة والقطاع العقاري حصراً على حساب تمويل القطاعات الانتاجية..مع ارتفاع معدلات الفوائد إلحاقا أيضا بمعدل فوائد سندات الخزينة مما ينعكس على مجمل الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل ...فما هي أبرز خيار مصرف لبنان والقطاع المصرفي في السنوات الأخيرة؟ وأي عوامل مؤثرة بمستوى الفوائد؟ وكيف يتترجم إنعكاسها على الاقتصاد الوطني ككل؟
********************************
لقد وقف القطاع المصرفي ومصرف لبنان لسنوات الى جانب الدولة والاقتصاد اللبناني، حتى في ادق الظروف واكثرها صعوبة وعمل بما لديها من صدقية محلية ودولية على استقطاب مدخرات اللبنانيين المقيمين والمغتربين ومدخرات المتمولين العرب، واعاد ضخّها في السوق اللبنانية ، إما تمويلاً للقطاعين العام والخاص وإما دعماً لاحتياطي القطع الأجنبي لدى المصرف المركزي.
كمـا ان القطاع المصرفي لم يكن محايداً في إنجاز المكتسبات التي حقّقها إنعقــاد مؤتمر
باريس 2 ، بل تميز بلعب دور اساسي وحيوي في آلية تخفيض خدمة الدين العام، وذلك إما بطريقة مباشرة عبر الاكتتاب بسندات خزينة بمبلغ يقارب 4 مليارات دولار بفائدة صفر في المئة، وهو مبلغ فاق إجمالي مساهمات البلدان الصديقة والشقيقة معاُ، وإما بطريقة غير مباشرة، عبر الإسهام في خفض معدلات الفوائد بشكل ملموس في الاسواق وبالاخص على سندات الخزينة اللبنانية.
فالمعروف أن معدل سندات الخزينة لمدة سنة مثلا هو اليوم بحدود 5.35% وهو معدل الفائدة الذي ترتبط به معدلات الفائدة للقروض السكنية إن كان القروض المدعومة من مصرف لبنان مباسرة أو تلك الممنوحة من خلال مؤسسة الإسكان وهي كذلك منذ سنوات عديدة وتحديدا منذ العام 2012، بعد انخفاضات متتالية عن مستويات مرتفعة بلغت ذروتها بحوالي 38% عام 1995...
أما اليوم فمعدلات الفائدة المعتدلة تبقى مرتبطة بعوامل عديدة وليس بمجرد قرار مركزي! ومن أبرز هذه العوامل المؤثرة بمستوى الفوائد:
أولا "مخاطر البلد" وهو عنصر هام وأساسي يمنع تراجعها بشكل ملحوظ ، على الرغم من أن البنك المركزي استمر في دعم القروض بفوائد مخفضة، لا سيما للاستثمار العقاري وللقطاعات الإنتاجية المختلفة .. ولكن بموازاة ذلك، تقوم الوكالات الدولية لتصنيف المخاطر بدراسة وضع كل بلد وفق مؤشراته الاقتصادية وغير الاقتصادية المؤثرة على اقتصاده مما ينعكس بشكل حاسم على تحديد معدات الفائدة. أضف إلى ذلك أن رفع المصرف المركزي الأميركي معدلات الفائدة لعام 2017، يزيد الضغط على معدلات متوسطة الأجل.
وهنا لابد من التوقف عند أبرز مؤشرات المالية العامة، وهي اليوم تشير الى ارتفاع الدين العام الى حوالي 75 مليار دولار، وتجاوز نسبة الدين العام من الناتج حدود 140٪ ونسبة العجزالمالي الى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 8٪.
أكثر من ذلك من المعروف أن معدل الفائدة على سندات الخزينة بات معدل الفائدة الرئيسي الذي يقود معدلات الفائدة الدائنة والمدينة في لبنان نظرا للدور الأساسي للنظام المصرفي (أي المصرف المركزي والمصارف التجارية) في تمويل القطاع العام إن كان عبر الاكتتاب بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية أو حتى سندات الخزينة بالدولار الأميركي، مما يعني أن الدين العام اللبناني المقسوم ظاهريا مناصفةً بين دين داخلي ودين خارجي هو عمليا دينا داخليا لأن معظم المكتتبين هم من المقيمين (بشكل أساسي الجهاز المصرفي) بغض النظر عن العملة المعتمدة لإصدار السندات.
كما أنه من الطبيعي أن يتم العمل للمحافظة على معدلات فائدة حقيقية إيجابية (وهي تساوي الفرق بين معدل الفائدة الإسمي ومعدل التضخم)، مما يستدعي إبقاء معدلات الفائدة الإسمية أعلى من معدل التضخم وإلا يصبح معدل الفائدة الحقيقي سلبيا (يعني تحت الصفر) لاسيما في ظل مستوى تضخّم لايُستهان به.
أضف الى ذلك عام 2017، يواصل البنك المركزي لعب دوره الرئيسي في الدفاع عن قيمة العملة الوطنية والثقة بالاقتصاد اللبناني ..ومن المعروف أن سياسته المعتمدة منذ سنوات ساهمت بتخفيض معدل الدولرة نظرا لجذب المودعين الى إبقاء أموالهم بالليرة اللبنانية بمعدلات فائدة أعلى من معدل الفائدة على الدولار الأميركي نظرا لفارق المخاطر بين العملتين بغض النظر عن مخاطر البلد/السوق الذي يتم توظيفها فيه.
اليوم في مطلع العام 2017، يعتزم مصرف لبنان ضخ سيولة جديدة بقيمة مليار دولار. والهدف هو تحفيز الاستثمار وتشجيع الاستهلاك والحد من البطالة. وفي التفاصيل، يحضّر مصرف لبنان لإطلاق رزمة تحفيزية إضافية بقيمة 1500 مليار ليرة أي ما يقارب مليار دولار خلال السنة المقبلة، وذلك في اطار تعميمه الوسيط الجديد الرقم 444. ويأتي هذا القرار كـتكملة للرزمات التحفيزية التي أطلقها منذ العام 2013 والتي تهدف الى دعم حركة التسليف الى القطاع الخاص وتسريع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد. وفي هذا السياق، سيقوم البنك المركزي بضخ خطوط ائتمان لدى المصارف بمعدل فائدة يبلغ 1% بغرض تمويل قطاعات اقتصادية مختلفة بنسب فوائد متدنية لا تتخطى الـ 6%، منها القطاعات الانتاجية، قطاع السكن، البحث والتطوير، التعليم، تكنولوجيا المعلومات، المشاريع الصديقة للبيئة وغيرها، فيما حدّد سقفاً لقطاع السكن عند 60% اي ما قيمته 900 مليار ليرة.
ولهذه الحقن آثار إيجابية مضاعفة لجميع قطاعات الاقتصاد، خصوصا أن التضخم لا يزال موجود وأدوات التحكم بالأسعار محدودة. كما أن ثمة "تضخم مستورد" مرتبط بأسعار المنتجات المستورة من بلدان ارتفعت قيمة عملاتها بالمقارنة مع الدولار الأميركي الذي ترتبط به قيمة الليور اللبنانية.
كما نجحت السياسة النقدية للمصرف المركزي بزيادة الاحتياط بالذهب والعملات الأجنبية الى ما يفوق 51 مليار دولار أميركي مطلع هذا العام وارتفعت السيولة لدى المصارف اللبنانية الى حوالي 18 ألف مليار ليرة، مع وجود بنية قانونية متطورة معتمدة على نظام السرية المصرفية التي يكاد ينفرد به لبنان ليس في المنطقة فحسب، بل مع دول معدودة في العالم، من دون الاخلال بالمعايير الدولية الحديثة في الافصاح والشفافية ومكافحة الاموال غير المشروعة.
وكانت السلطات التشريعية اتخذت قرارا في العام 1986 بعدم التصرفّ بالذهب، مما سهّل قرار مصرف لبنان عدم المس بهذه السلعة الموجودة في محفظته، في غياب القناعة بجدوى المس بها، وبالأخص في ظل العجز المرتفع في ميزانية الدولة...ونظرا لما يمثّله إحتاطي الذهب من طمأنينة للعملاء الإقتصاديين.
كما ساهم مصرف لبنان بتعدي مرحلة الضغوط على إلغاء السرية المصرفية بالمساهمة الفعّالة بإقرار قانون مكافحة تبييض الأموال وإنشاء وحدة لديه متخصصة بتطبيق هذا القانون.
اما لجهة الموارد المالية في المصارف اللبنانية، فقد زادت ودائع الزبائن (قطاع خاص وقطاع غام) في القطاع المصرفي اللبناني بنسبة 5.15% (12.027 مليار ل.ل.) الى 245.616 مليار ل.ل. (162.93 مليار د.أ) في الأشهر ال11 الأولى من العام 2016 بالمقارنة مع الفترة عينها من العام السابق .
كذلك، ارتفعت تسليفات المصارف اللبنانية الى القطاع الخاص بنسبة 5.06% (4135 مليار ل.ل.) منذ بداية العام 2016 الى 85.878 مليار ل.ل. (56.97 مليار د.أ.) مع نهاية الاشهر الاحد عشر الاولى من العام 2016، من 81.743 مليار ل.ل.(54.22 مليار د.أ.) في نهاية العام 2015.
وكان مصرف لبنان أصدر جملة من التعاميم تهدف الى تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات، بالإضافة إلى التعميم المتعلقة بالحوكمة ومكافحة تبييض الأموال، والتعميم 331، الذي يشجع المصارف للاستثمار في الشركات الناشئة الجديدة التي تهتم مباشرة باعتماد نهج المسؤولية الاجتماعية في العمل والمؤسسات الجديدة التي ينشئها الشباب... وإذا كانت الودائع تعكس قوة الإدخار في الإقتصاد الوطني، فالتسليفات تعكس قدرة القطاع المصرفي على المساهمة في تمويل الإقتصاد بقطاعيه العام والخاص وتحريك الدورة الأقتصادية ككل في البلاد.
ففي شهر كانون الأول عام 2013، أصدر مصرف لبنان التعميم الوسيط رقم 331 الذي يسمح للمصارف والمؤسسات المالية بالمساهمة، ضمن حدود 3 % من أموالها الخاصة، في رسملة مشاريع ناشئة وحاضنات أعمال وشركات مسرِعة للأعمال يكون نشاطها متمحورا حول قطاع المعرفة. والهدف من هذا التعميم هو تحريك آليات تأسيس شركات جديدة واعدة تعزز النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل جديدة.
وبفضل هندسته المالية، تمكن مصرف لبنان من استقطاب مليارات الدولارات الى لبنان، ما أثر ايجابا على ميزان المدفوعات الذي بعد تسجيله عجزا تراكميا بلغ 1.7 مليار دولار في أيار 2016، عاد ليسجل فائضا بقيمة 555 مليون دولار في أيلول 2016.
كما ساهم مصرف لبنان بتعدي مرحلة الضغوط على إلغاء السرية المصرفية بالمساهمة الفعّالة بإقرار قانون مكافحة تبييض الأموال وإنشاء وحدة لديه متخصصة بتطبيق هذا القانون.
لقد شهدنا ارتفاعا بميزانيات المصارف وبميزانية مصرف لبنان بالرغم من العجز المستمر في ميزانية الدولة والارتفاع المستمر في الدين العام.
ولا ننسى طبعا الانعكاسات الايجابية لاستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي منذ حوالي العشرين سنة (تحديدا منذ كانون الأول 1997)، بما في ذلك من طمأنينة على القدرة الشرائية خاصة لذوي الدخل المحدود، بعد معاناة التضخم وتدهور قيمة العملة الوطنية التي أطاحت بالطبقة الوسطي خلال سنوات الحرب اللبنانية. علما أن معدل الدولرة والهروب من الليرة في تلك المرحلة كان له الأثر الأساسي في خيار المصرف المركزي لإعادة الاستقرار في أوائل التسعينات...وحتى اليوم لا تزال السايسة النقدية وسياسة القطع في لبنان تتأثر بثلاثية: الدين العام، والدولرة وربط الليرة اللبنانية بالدولار الأميركي.
ويبقى القول أن القطاع المصرفي اللبناني لم ينخرط في توظيفات بالأدوات والمؤسسات والأسواق المالية التي تعرّضت لمضاعفات الأزمة المالية العالمية او انهارت من جرّائها. وقد سجّلت ميزانيّات المصارف ونتائجها المالية معدلات نمو جيّدة، مما طمأن المستثمرين والمودعين، المقيمين وغير المقيمين على السواء.وقد تبيّن أن إدارة المصارف اللبنانية، بالتعاون مع السلطات النقدية والرقابيّة مستمرة في سياسة امتلاك سيولة عالية، خصوصاً بالعملات الأجنبية، وهي سياسة أثبتت جدواها المصرفية والنقدية والإقتصادية عامة. كما أن المصارف مستمرة في اتّباع نموذج العمل المحافظ، وفق الأصول والقواعد المصرفية السليمة، التي يتحمّل البعض اليوم عواقب الابتعاد عنها، والتي يدعو المجتمع الدولي حالياً للعودة إليها.
من جهته، يبدو المصرف المركزي مرتكزا على:
-فعالية إدارة السيولة المتزايدة بالليرة بسبب التحويل المستمر من الدولار الى الليرة والذي يعني ثقة متزايدة بها وبالإقتصاد اللبناني الذي المربتط باستقرارها.
- المحافظة على ااستقرار الفوائد دون تعطيل توجهات الأسواق من أجل المحافظة على السيولة المطلوبة فيها.
- التحفيز على التسليف بالليرة اللبنانية مما يؤمّن المزيد من الموارد لتمويل الإقتصاد وتخفيض المخاطر على القطاع المصرفي ويؤمن دورا لمصرف لبنان في الإقتصاد (لاسيما دعم التسليفات العقارية بالليرة اللبنانية).
- العمل بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ووزارة المالية، على إطلاق مبادرات تستند على دعم الفوائد والإعفاء من الاحتياط الالزامي لمختلف المشاريع لتكون كلفة تمويلها منخفضة ...
يبقى القول أن الاستقرار النقدي والاستقرار في الأسعار والنمو في الاقتصاد أصبحوا مرتبطين بتطور ونمو السيولة أكثر من ارتباطهم بالمالية العامة. وبين تحديات وإمكانيات مصرف لبنان والقطاع المصرفي يبقى الرهان الدائم على حسن استخدام وادارة السيولة لحسن استفادة الاقتصاد اللبناني ككل منها إن بحجم الإقتصاد الوطني أو بتنوّع أنشطته دون المس بركيزة الإستقرار.
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان

بين أفضلية تنمية لبنان وأولوية تمويل النازحين

(20-02-2017)
http://www.aljoumhouria.com/news/index/352603
بين أفضلية تنمية لبنان وأولوية تمويل النازحين
 د. سهام رزق الله - أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف - كلية العلوم الإقتصادية - وباحثة في المركز الدولي "قدموس"
 ضغط النازحين على الاقتصاد يزداد
وسط ضعف التمويل الدولي المخصص لتلبية حاجات نازحين فاق عددهم 40% من سكان لبنان وعجز الدولة عن تأمين البدائل في ظل عجز المالية العامة وارتفاع الدين العام وغياب السياسة السكانية، أي إشكالية أمام القطاع الخاص الساعي نحو المسؤولية الاجتماعية؟
مع بدء السنة السادسة للأزمة السورية وتداعياتها على البلدان المجاورة وتحديدا لبنان، انطلق البحث في إمكانية الاستجابة لـ «مؤتمر هلسنكي حول دعم السوريين والمنطقة» الذي استضافته الحكومة الفنلندية، وأطلق الخطة الإقليمية للنازحين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمة للعامين 2017-2018 بهدف مساعدة 4.7 مليون نازح سوري، و 4.4 مليون من سكان المجتمعات المضيفة لهم في الاردن وتركيا ولبنان والعراق ومصر.
حاجات التمويل
تحدّد الخطة الجديدة لمواجهة أزمة النزوح السوري 2.62 مليار دولار مخصصة لحماية ومساعدة النازحين، و 2.07 مليار دولار مخصصة لدعم المجتمعات المضيفة والاستثمار فيها.
وكان إجمالي التمويل الذي تمكنت خطة العام 2016 من جمعه 2.54 مليار دولار حتى 30 تشرين الثاني، أي ما يعادل ٥٦% فقط من النداء الذي وجهته بداية العام. وتشمل الخطة الدول الخمس الإقليمية وتضم أكثر من 240 شريكاً يتوزعون بين حكومات ومنظمات أمم متحدة ومنظمات مجتمع مدني ومانحين ومؤسسات في القطاع الخاص.
يحوز لبنان الحصة الأكبر من التمويل المطلوب بمبلغ يقارب الملياري دولار تنقسم بين مليار و131 مليون دولار مخصصة للمساعدات الإنسانية للاجئين و903 آلاف دولار مخصصة لتمكين المجتمعات المضيفة. وتستهدف الأموال المطلوبة عدة مجالات هي: الحماية، الأمن الغذائي، التعليم، الصحة، الحاجات الأساسية، السكن، المياه والصرف الصحي.
وأكثر تحديدا وفق أرقام البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ان حاجة لبنان لتغطية كلفة النزوح أكبر من ذلك بكثير وهي تفوق المليارين و480 مليون دولار، وذلك وفقاً للخطة التي وضعتها الدولة اللبنانية، علماً ان المساعدات التي وصلت الى لبنان منذ العام 2015 تغطي نحو 50 في المئة من الحاجة المطلوبة.
على صعيد الحماية، يحتاج لبنان إلى 188 مليون دولار من أصل 649 مليون دولار مخصصة إقليمياً لهذا الهدف. أما في ما يتعلق بالأمن الغذائي، فهناك حاجة إلى 407 ملايين دولار عام 2017، بعدما تبيّن عام 2016 أن ٧% فقط من أسر اللاجئين تتمتع بأمن غذائي، مقارنة بـ ١١% عام 2015.
وتطالب خطة مواجهة الأزمة بمساعدات لكل القطاعات، على أساس ان 36% من الاموال المطلوبة ستعود الى المجتمع المضيف اي لبنان، وتتوزّع على الوزارات المعنية مثل الطاقة، الصرف الصحي، المستشفيات، التعليم.... أما النسبة المتبقية فتستهدف الخدمات الانسانية لمليوني شخص يقيمون في لبنان، نصفهم من اللبنانيين الاكثر فقراً، والنصف الثاني من النازحين.
المؤشرات التنموية
أفاد تقرير للأمم المتحدة انه لم يصل عدد النازحين في أي بلد الى ثلث السكان كما هو الحال في لبنان، وذلك منذ أحداث رواندا في تموز 2013. ويبدو تأثير الأزمة السورية على لبنان من خلال جميع المؤشرات الاقتصادية الاجتماعية التي تعكس التنمية المستدامة في تقرير الإسكوا (الناتج المحلي الإجمالي، والمالية العامة، والتجارة الخارجية، والبطالة، والفقر، والوصول إلى الخدمات التعليم والصحة..)
ويقسّم التقرير النازحين السوريين إلى 3 فئات إقتصادية: الفئة الأولى هي يد عاملة غير نظامية تعمل في قطاعات نظامية من دون أي تغطية وتأمينات (مثل العمال السوريين في مزارع ومصانع ومتاجر ومطاعم ...) بشكل شبه يومي وغير ثابت وغير منظّم وغير مطابق لنفس المهام التي يقوم بها اللبنانيون...مما يخلق فرقا في كلفة اليد العاملة ويشجّع على استبدالها من قبل أصحاب العمل باليد العاملة السورية غير الخاضعة للنظم والتكاليف المنبثقة.
الفئة الثانية تضم الحرفيين الذين فتحوا مؤسسات صغيرة (مثل محلات الخضار والأفران والسناك..) ويشكلون عنصر مزاحمة على الفئات ذات الأعمال المشابهة لهم من اللبنانيين...وهذه الفئة تشكّل أثرا مضاعفا على الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي لأنها تزاحم بالمباشر أصحاب المؤسسات اللبنانية فتخلق عملا شبيها لأعمال لبنانيين دون الحاجة للتوظّف لديهم لا بل تخلق وظائف جديدة لأفرادها وأسواقا موازية للأسواق اللبنانية.
الفئة الثالثة الثرية والمتمكّنة منقسمة بين المستثمرين والتجار الذين تمكّنوا من الاستمرار في عملهم وهم يلعبون دورا إقتصاديا وماليا في لبنان أو من خلال لبنان نحو الخارج حيث تنتشر أعمالهم، والمتموّلون الذين يتحوّلون نحو الريع العقاري ويساهمون في ارتفاع الأسعار التي استفادت أيضا من استقرار وهدوء الوضع السياسي والسعي لعودة المستثمرين العرب على اختلاف بلدانهم للمشاركة في مشاريع البناء وحركة البيع والشراء للأراضي والمساكن بما يزيد عن حاجات السكن ليلامس المضاربة بالأسعار.
على خط مواز، أعلنت الأمم المتحدة، أن 71% من إجمالي عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان حاليا يعيشون تحت خط الفقر، ووصفت ظروفهم المعيشية والاجتماعية بـ»الخطيرة في أحسن الأحوال». النازحون السوريون الفقراء اختلطوا بين اللبنانين الفقراء علما أن 8 % من سكان لبنان يعانون الفقر المدقع، و28،5 % يعيشون تحت خط الفقر.
منذ العام 2014، تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون بأقل من 2،4 دولار يوميا إلى 1،2 مليون نسمة مما يعني أن ما يقدر بـ 300،000 لبناني، وأكثر من 70% من النازحين السوريين يغرقون أكثر فأكثر في دوامة خانقة بين العجز المالي والديون.
في الاطار نفسه، كشف البنك الدولي في «الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا« في نهاية العام 2016 أن الخسائر المباشرة التي تكبدها لبنان من جراء النزوح السوري اليه تراوحت ما بين 12 و13 مليار دولار.
خيارات الاقتصاد
وسط تراجع مختلف مؤشرات التنمية الاقتصادية في لبنان جراء تفاقم الأزمة في سوريا وتزايد الحاجات التمويلية للنازحين الموجودين في لبنان، ووسط الأوضاع الضاغطة للمالية العامة في لبنان، وضعف كفاية الدعم الدولي لتغطية التمويل المطلوب، لا يبقى سوى تدخّل القطاع الخاص للمساهمة في حل الأزمة من خلال جملة برامج تندرج في إطار المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.
بما أن القطاع المصرفي تحديدا هو أول وأكثر القطاعات المنخرطة في عملية إدراج مبادئ المسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجياته وخطط عمله، تبدو كلمة الفصل الأساسية في ملعبه.
وقد بدأت بعض المصارف في إصدار بطاقات مصرفية الكترونية بسقف محدد لمساعدة تأمين الحاجات الغذائية الأساسية للمواطنين وتتكاثر الاقتراحات لمشاريع وخدمات أخرى تصب في هذا الاتجاه من باب المساعدة المباشرة للنازحين. فيما تتولّى مؤسسات ومنظمات غير حكومية تأمين مساكن مستأجرة لبعض العائلات القادرة على الانخراط في النسيج اللبناني وتأمين الخدمات من تعليم وطبابة وغيرها خارج إطار المخيمات...
يبقى المطلوب حسن التوفيق بين توجيه جزء من تمويل القطاع الخاص نحو النازحين على حساب المشاريع التنموية الملحة والمساهمة في التنمية الاقتصادية الاجتماعية المطلوبة لجميع السكان من لبنانيين وغير لبنانيين دون فصل حاجاتهم وأوضاعهم وإمكانياتهم بعضها عن بعض. 

La Responsabilité sociale des entreprises et l’Économie sociale et solidaire, derniers remèdes à la crise des réfugiés?

 La Responsabilité sociale des entreprises et l’Économie sociale et solidaire, derniers remèdes à la crise des réfugiés?

Par Dr. Siham RIZKALLAH | 04/02/2017 | 9823 signes
Le Liban peut compter sur son secteur privé, et sur son initiative en matière de développement durable, pour réduire la pression que représente le nombre croissant de réfugiés sur son territoire.
Siham RIZKALLAH | OLJ04/02/2017 
Mon OLJ https://www.lorientlejour.com/article/1033321/la-responsabilite-sociale-des-entreprises-et-leconomie-sociale-et-solidaire-derniers-remedes-a-la-crise-des-refugies.html
Entre l'introduction de la Responsabilité sociale des entreprises (RSE) et la diffusion des principes de l'Économie sociale et solidaire (ESS), le Liban compte toujours sur l'initiative du secteur privé en matière de développement durable, surtout avec la pression du nombre croissant de réfugiés syriens qui ne fait qu'accentuer la crise socio-économique à tous les niveaux, en l'absence d'orientation de l'État sur ce plan. Quelle est la relation entre la RSE et l'ESS ? Pourquoi et comment constituent-elles un remède au besoin de développement durable au Liban face à la crise actuelle des réfugiés syriens au pays du Cèdre ?  
La RSE a été diffusée à partir des années 90, en même temps que la notion de développement durable, dont elle reprend les principes et les prolonge pour amener le secteur privé à partager ses profits avec les parties prenantes qui ont contribué à sa réalisation (actionnaires, employés, clients, ONG et société civile, administrations publiques et collectivités locales...). Le concept de la RSE amène l'entreprise à dépasser l'objectif économique traditionnel qui consistait en la maximisation du profit, afin de prendre en considération les répercussions sociales et environnementales de ses activités ainsi que sa contribution au développement durable. L'idée-clé de ce concept est non seulement de répondre aux besoins des parties prenantes actuelles mais de préserver les ressources naturelles, et en même temps de répondre aux besoins des générations futures... D'où les trois piliers : économique, social et environnemental..
La RSE concerne les entreprises, et surtout les grands groupes qui ont assuré leur satisfaction financière et qui se sont rassurés quant à l'avenir de leur présence et leur part du marché (ce qui correspond aux bases de la pyramide des besoins de Maslow appliquée aux entreprises). Les entreprises qui se rapprochent du sommet de la pyramide sont celles qui sont déjà satisfaites de leurs résultats financiers, qui commencent à s'intéresser aux valeurs et à la bonne réputation, donc à la « réalisation de soi-même ». Cette vision est certainement bien au-delà des soucis primaires des petites entreprises débutantes inquiètes pour leur « existence » sur le marché face aux concurrents, et face à tous les facteurs internes et externes qui influencent leur situation financière, indépendamment de l'impact de leurs activités aux yeux de la société...
Deux conceptions qui se complètent
Les entreprises qui s'engagent à la RSE intègrent les enjeux sociaux et environnementaux dans leur stratégie d'entreprise et leur gestion quotidienne de manière volontaire et facultative, mais aussi dans leurs interactions avec leurs salariés, actionnaires, clients, fournisseurs, collectivités... à travers des codes de conduite, l'adhésion à des chartes, la publication de rapports, la demande de certifications ou de labels qui sont les outils largement utilisés pour attester de la réalité de la démarche RSE.
Toutefois, si, pour certaines entreprises, il s'agit essentiellement d'un thème de communication, destiné à améliorer leur image de marque, d'autres ont réellement intégré la RSE dans leur stratégie de développement et en sont convaincus.
Ainsi, la RSE procède par une démarche volontaire et non imposée, surtout qu'elle ne constitue pas l'objectif ultime et principal de l'activité d'une entreprise, telle la maximisation de profits.
Par contre, pour les acteurs de l'Économie sociale et solidaire ESS, l'objectif social et solidaire est une vocation et une priorité.
Les acteurs de l'ESS sont parfois perçus comme des référents pour la RSE, mais les entreprises sont en pointe en matière d'évaluation et de notation de leur impact socio-environnemental. Pouvant s'inspirer mutuellement, ESS et RSE constituent finalement deux approches d'une même volonté d'entreprendre autrement. Sachant que la réalisation des projets de RSE par les entreprises se fait dans la majorité des cas à travers le partenariat et la collaboration, voire le financement direct de la part des entreprises aux acteurs de l'ESS qui l'exécutent comme les ONG, les associations, les collectivités locales, les municipalités...
Ces deux conceptions peuvent très bien se compléter.
Cependant, toutes les entreprises ne peuvent pas prétendre à l'agrément ESS.
Pour être reconnue ESS, une société commerciale doit en effet respecter trois principes fondateurs:
* une gouvernance démocratique,
* le réinvestissement majoritaire des bénéfices dans l'activité
* l'« impartageabilité » des réserves obligatoires.
À l'inverse, une démarche de RSE peut être initiée par n'importe quelle entreprise, quel que soit son secteur d'activité.
Les acteurs de l'ESS sont naturellement socialement responsables et proches des préoccupations du développement durable, ce qui les rapproche des entreprises engagées dans une démarche de RSE.
Les acteurs de l'ESS mènent des actions basées sur des principes humanistes, ils ont des objectifs de solidarité et publient un bilan sociétal et des rapports sociaux.
Les entreprises RSE cherchent à dépasser le cadre légal sur les questions environnementales et sociales, et évaluent cette démarche...Reste que la finalité même des ESS les distingue fortement du reste de l'économie. Pour une entreprise « classique », l'objectif ultime demeure la recherche du profit et la rentabilité du capital investi alors que les ESS donnent la priorité au social et à l'environnemental.
RSE et ESS face à la crise des réfugiés
Au Liban, petit pays à système économique libéral, fondé sur l'initiative privée et le secret bancaire, plusieurs contraintes ne font qu'accentuer les tensions sur la stabilité socio-économique et les indicateurs du développement durable...Ces principales contraintes se résument par une dette publique de 75 milliards de dollars américains, l'afflux de près de 2,5 millions de réfugiés, une détérioration de l'ensemble des indicateurs économiques avec la pression sur le marché du travail, les dépenses pour l'aide humanitaire, le ciblage de la pauvreté, les pressions sur les secteurs de la santé, de l'éducation, du transport, de l'infrastructure et des services public divers... Ces contraintes deviennent de plus en plus croissantes au point d'atteindre, voire de franchir, le plafond de soutien possible des donateurs internationaux, la capacité de l'État libanais et les moyens des acteurs de l'Économie sociale et solidaire, comme les associations et les ONG locales et internationales...
Le Liban est actuellement le pays qui accueille le plus grand pourcentage de réfugiés syriens par habitant libanais, soit plus de 40 % de sa population qui est réfugiée. Ainsi, les ONG sont plus que jamais essentielles afin d'offrir des services primaires aux personnes touchées par la crise syrienne.
L'expérience internationale montre qu'il s'écoule en moyenne 17 ans avant que des réfugiés fuyant une zone de conflit ne commencent à rentrer chez eux. Et quand cela se produit, ce retour se fait par petits nombres. Certains réfugiés ne quittent d'ailleurs jamais leur pays d'accueil.
À savoir qu'entre 2011 et 2015, les dépenses publiques ont augmenté de 15,2 % à 13,45 milliards de dollars, contre une hausse de seulement 2,6 % des recettes, à 9,58 milliards selon la Banque mondiale (BM). Conséquence : en cinq ans, le ratio du déficit public sur le PIB est passé de 5,8 à 7,8 %. Quant au ratio de la dette publique, il est passé de 134 à 139 % du PIB sur la même période, selon le ministère des Finances, pour dépasser 140 % actuellement, et le ratio déficit public/PIB, qui avoisine les 8 %.
En 2017, la Banque centrale continue à jouer un rôle majeur dans la défense de la valeur de la monnaie nationale et dans la confiance en l'économie libanaise...La BDL projette d'injecter de nouvelles liquidités sur les marchés d'un montant d'un milliard de dollars. Le but est de stimuler les investissements, d'encourager la consommation et de résorber le chômage. Cette injection aura des effets multiplicateurs positifs pour l'ensemble des secteurs de l'économie, d'autant que l'inflation est toujours contenue et maîtrisée à des taux très bas.
Quant aux taux d'intérêt, le « risque pays » est un élément majeur qui empêche leur baisse remarquable, quoique la BDL continue à offrir des crédits à taux d'intérêt réduits aussi bien pour l'investissement immobilier que pour les différents secteurs productifs.. Toutefois, les agences de notation se basent sur les différents risques auxquels un pays est exposé pour lui avancer une note qui sera déterminante pour la fixation des taux. Ajoutons à cela que la Fed a augmenté ses taux et envisage, pour 2017, des augmentations supplémentaires, ce qui accentuera la pression sur les taux à moyen terme.
À partir de là, la situation économique du pays face à la crise des réfugiés ne laisse d'autres remèdes que le recours à la RSE et la collaboration étroite entre les entreprises privées socialement responsables et les principaux acteurs de l'ESS. Une telle collaboration s'avère indispensable et prioritaire afin de mettre en place des programmes de développement durable et un financement à long terme des opérations d'intervention auprès des réfugiés qui allège le poids subi par l'État, la tension au niveau de l'économie et les défis de la société civile par un partenariat tripartite... Reste à voir qui prendra cette initiative. Qui l'orientera, et qui évaluera ses résultats et garantira sa continuité ?
Siham RIZKALLAH
Maître de conférences à la faculté des sciences économiques de l'Université Saint-Joseph - Beyrouth

هل المسؤولية الاجتماعية للشركات حلٌ لأزمة النازحين السوريين؟

هل المسؤولية الاجتماعية للشركات حلٌ لأزمة النازحين السوريين؟- الجمهورية 2017  الثلاثاء 10 كانون الثاني
  د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة وباحثة إقتصادية-إجتماعية في جامعة القديس يوسف وباحثة في المركز الدولي لدراسة النزاعات وسبل حلّها "قدموس")
 من المعروف أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لتدفق النازحين الى لبنان بات يفوق قدرات الدولة اللبنانية على تحمّله ويتخطى تقديمات المؤسسات المانحة لمواجهته... فهل يمكن أن تكون مشاركة القطاع الخاص اللبناني من خلال المسؤولية الاجتماعية للشركات طريقا الى الحل؟لا يزال لبنان تحت التأثير الاقتصادي-الاجتماعي للأزمة السورية والتدفق المتزايد للنازحين السوريين الذي يخل بالتوازن الديموغرافي ويتسبب بضغط إقتصادي إجتماعي تنموي شامل، وباختناق في سوق العمل والطلب على الخدمات العامة (الماء والكهرباء والبنية التحتية ...). معدل النمو قارب الصفر بالمئة والبطالة لا تزال ترتفع.

على الرغم من التحسن الطفيف في الاقتصاد لوحظ الجمود في قطاعات السياحة والعقارات والصناعة والزراعة .. الدين العام مرتفع جدا، يلامس الـ 75 مليار دولار أميركي في مطلع العام 2017 وتقدّر نسبة البطالة رسميا بنسبة 21٪ ولكن في حالة عدم وجود إحصاءات موثوق بها، يمكن أن تصل في الواقع الى أكثر من 25٪ وقد تفاقمت مع تدفق اللاجئين السوريين.
وفق تقارير البنك الدولي، فإن أوضاع المالية العامة اللبنانية الهشة بالفعل قبل الأزمة السورية تدهورت بشكل حاد منذ بداية هذه الأزمة، وقد تسببت بانخفاض عائدات الضرائب 1.5 مليار $ بين عامي 2012 و2014 نتيجة تأثير الأزمة السورية على المناخ الاستثماري في لبنان ونشاط مختلف قطاعاته.
على خط مواز، كان ارتفاع إجمالي إنفاق الموازنة بنحو 1.1 مليار دولار خلال الفترة 2012-2014، وخاصة لتلبية احتياجات النازحين السوريين مما أدى إلى الزيادة في استهلاك مختلف الخدمات العامة (زيادة مفاجئة في استخدام نظم إدارة النفايات الصلبة والخدمات البلدية من قبل النازحين السوريين ، زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية ، ارتفاع مصروف المياه، تدهور نظام النقل والضغط على الطرقات لا سيما في المناطق التي توجد فيها أعداد كبيرة من اللاجئين، عكار، زحلة وبعلبك أو الاتجار أكثر من الضعف في بعض الطرق ...)
أكثر من ذلك، فإن الأزمة السورية، دفعت نحو أكثر من 170 ألف لبناني إضافي نحو الفقر بينما كانت التقدريات في حدود المليون لبناني تحت خط الفقر.
وفقا لتقرير البنك الدولي، فإن 92٪ من اللاجئين السوريين في لبنان ليس لديهم عقد عمل، وأكثر من نصفهم يقبضون أجرهم أسبوعيا أو يوميا.
 
وقد تأثر بشكل كبير سوق العمل اللبناني بوجود اليد العاملة السورية مع العلم أن السوريين يقبلون بأجور أقل مرتين وأكثر من الأجور التي يطلبها اللبنانيون نظرا لاضطرارهم للعمل من جهة ولاختلاف كلفة معيشتهم من جهة أخرى، لاسيما مع تزايد ضغوط تكاليف العيش على اللبنانيين من ضرائب ورسوم وتكاليف خدمات الكهرباء والهاتف والتعليم والطبابة والسكن ... فضلا عن ضرورة تسجيلهم في الضمان الاجتماعي والتي تحدث كلها فوارق بينهم وبين أجور سواهم.
باختصار، إن تدفق اللاجئين السوريين بات يؤثر مباشرة وبشكل حاد على التنمية الاقتصادية-الاجتماعية للبنان، وهو لم يعد قادرا على الاستمرار بالاعتماد فقط على المساعدات الدولية التي تشح يوما عن يوم وبات التطلّع ملحا لإشراك القطاع الخاص من خلال تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات.
لا يملك لبنان إطارا تشريعيا للمسؤولية الاجتماعية للشركات، على عكس العديد من البلدان التي تشجع على تنمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، وعلى عكس دول أخرى مثل فرنسا، حيث القانون دعا الشركات إلتي تضم أكثر من 500 موظف الى نشر معلومات معينة عن أدائها الاجتماعي والبيئي.
وعلى عكس الدول العربية التي تدعم تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات بتدخل باشر من الدولة، فإن القطاع الخاص هو الذي يأخذ المبادرة في لبنان عن طريق الجهود الفردية والطوعية دون أي توجيه أو أي حوافز من قبل الدولة اللبنانية .
اليوم، بدأت بعض الشركات والمصارف اللبنانية تبادر بشكل خاص للبحث عن الأولويات الضرورية للتدخل الاجتماعي والتخفيف من وطأة تدفق النازحين السوريين على مؤشرات التنمية فيه.
وقد أصدر مصرف لبنان التعميم 331، الذي يشجع المصارف للاستثمار في الشركات المبتدئة الجديدة التي تهتم مباشرة باعتماد نهج المسؤولية الاجتماعية في العمل والمؤسسات الجديدة التي ينشئها الشباب.
صحيح أن المسؤولية الاجتماعية للشركات في لبنان لا تزال في مراحلها الابتدائية، ومع ذلك، فإنها واعدة لتطوير البلاد وخاصة للتغلب على صعوبات التنمية في ظل تزايد تدفق النازحين السوريين الى لبنان.