vendredi 7 décembre 2018

بو عاصي تسلم إقتراح قانون لتنظيم الاقتصاد الاجتماعي التضامني من طلاب في اليسوعية


http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/379741/http://nna-leb.gov.lb/ar/show-news/379741/ الوكالة الوطنية - التقى وزير الشؤون الاجتماعية النائب بيار بو عاصي، وفدا من طلاب جامعة القديس يوسف برئاسة عميد كلية العلوم الاقتصادية البروفسور جوزيف الجميل، في الوزارة وتسلم منهم إقتراح قانون لتنظيم الاقتصاد الاجتماعي التضامني في لبنان من اعدادهم.
وناقش بوعاصي مع الطلاب اقتراح القانون، مبديا رأيه في بعض النقاط. واستمع الى شرح الطلاب الذين توجهوا اليه بعدد من الاسئلة تناولت مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهمهم وتعني مستقبلهم وفرص العمل التي يسعون لها بعد تخرجهم وهواجسهم.
وشكر الجميل بو عاصي على استقباله وإعطائه الفرصة للشباب لأخذ المبادرة والانتقال من حالة تلقي المعلومات نظرا الى دور اللاعبين في تحويلها الى أطر تطبيقية، لافتا الى جهود كلية العلوم الاقتصادية لتحفيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والاقتصاد الاجتماعي التضامني.
وشرحت المتخصصة بالاقتصاد الاجتماعي والمشرفة على صياغةاقتراح القانون الدكتورة سهام رزق الله أهميته الاستراتيجية مسلطة الضوء على
 أبرز مرتكزاته وأبعاده واستهدافاته وشارحة حيثيات المبادرة وكيفية متابعتها.


mercredi 28 novembre 2018

الريادة الإجتماعية بين الإبتكار الربحي والغاية التنموية

https://www.aljoumhouria.com/news/index/446690
الريادة الإجتماعية بين الإبتكار الربحي والغاية التنموية
د. سهام رزق الله
الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2018
الريادة الاجتماعية مفهوم جديد يشقّ طريقه في صلب النقاش حول القطاع «الثالث» الصاعد المتمثّل بالإقتصاد الاجتماعي. فما هو تعريف هذا المفهوم؟ كيف يمكن إدراجه ضمن مكوّنات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني؟ ما هي ميزات هذه المؤسسات التي تنتمي إليه؟ وكيف تساهم في تحفيز الاقتصاد الاجتماعي كأحد أعمدته وأحدث مكوّناته؟ وبماذا تختلف عن سائر المؤسسات الخارجة عن إطار القطاع الثالث وماذا ينتظر تقدّمها؟
خلال السنوات العشر الماضية، اكتسب الابتكار الاجتماعي مكاناً متزايداً في عالم العمل وشقّت مؤسسات الريادة الاجتماعية طريقها الحديث بين سائر المكوّنات التقليدية للإقتصاد الاجتماعي التضامني من جمعيات/منظمات غير حكومية تعاونيات وصناديق تعاضد، ضمن الالتزام بمبادئه الأساسية ومع زيادة خصوصياتها وميزاتها.
علما أنّ الميزات التي يستند اليها الاقتصاد الاجتماعي التضامني التكافلي هي:
- أولاً: حرص واهتمام الاقتصاد الاجتماعي بمجالات خارجة عن العناصر الاقتصادية المباشرة (البيئة، الصحة، العدالة الاجتماعية…)
- ثانياً: رفض الفردية التنافسية التي يتّسم بها المجتمع الرأسمالي.
- ثالثاً: إدارة ذاتية لمكوّنات ومؤسّسات الاقتصاد الاجتماعي وانخراطها في المجالات الإنتاجية الأكثر ضعفاً وتهميشاً.
- رابعاً: المساهمة في دمج الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة أو الأكثر تهميشاً في الدورة الاقتصادية الاجتماعية الشاملة.
- خامساً: العدالة والمساواة بين الأفراد ضمن المجموعات كما بين المستهدفين في المشاريع والمستفيدين منها.
- سادساً: الحرية الفردية ولو ضمن روح التعاضد والتكامل في المؤسسات وبين المجموعات.
سابعاً: حرية الانتساب والانسحاب دون قيود.
ثامناً: الحوكمة الجيدة والشفافة.
تاسعاً: جعل غاية النشاط خدمة الإنسان وليس الربح الذي لا يمنّ توزيعه بل اعادة استثماره للغايات الاجتماعية نفسها.
عاشراً: الديمقراطية في اتّخاذ القرارات على اعتبار صوت لكل فرد وليس وفق قيمة الأسهم بين الأفراد.
السمات الأساسية المباشرة للريادة الاجتماعية فهي:
أولاً: تفكير غير تقليدي: تعبر عن محاولة إحداث تحوّل ثوري لمواجهة التحديات الاجتماعية.
ثانياً: تقديم حلول مستدامة: ينبغي أن تنطوي الريادة الاجتماعية على إستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، وتقديم حلول دائمة لمشكلات متأصّلة في المجتمع، ولا تكون مجرد حلول وقتية أو ذات أثر هامشي محدود.
ثالثاً: تحقيق الأثر الاجتماعي الإيجابي: تستلزم الريادة الاجتماعية إحداث أثر إجتماعي ملحوظ للمجتمعات التي عانت طويلاً من التهميش والحرمان من قبل الجهات الفاعلة ومؤسسات الدولة، وبالتالي يمكن قياس هذا الأثر بمقارنة حال هذا المجتمع قبل ظهور حلول مبدعة لمشكلاته المستعصية بما بعدها.
وتبقى ضرورة التمييز من جهة بين مؤسسات الريادة الاجتماعية والجمعيات من منطلق أنّ الأولى يمكنها الاستحصال على قروض مصرفية لتمويل إستثماراتها وليس على هبات، في حين أنّ الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لا يمكنها الحصول على قروض بل على هبات وتمويل مباشر لمشاريعها ودعم من الدولة ومنظمات دولية بالاضافة الى مساهمات الأعضاء.
ويتميّز الابتكار الاجتماعي بالاستجابة لحالة اجتماعية تُعتبر غير مرضية. يعتقد الاقتصاد الاجتماعي أنه لا يمكن تحقيق هذه الحلول إلّا من خلال العمل الجماعي والتغيير المؤسّسي، بينما تدعم روح المبادرة الاجتماعية بشكل عام فكرة أنّ الأفراد - رجال الأعمال - يوفرون شرارة تسمح بحلّ المشكلات الاجتماعية.
ويتفّق الجميع على شرطين واضحين. يقوم الأوّل على أنّ الهدف الاجتماعي يجب أن يكون هدف شركة الريادة الاجتماعية، والثاني على أنّ نموذج عمل الشركة يجب أن يحقق لها الاستقلالية المالية.
وبالتالي، يقوم التعريف على توظيف الأدوات الريادية والتفكير الريادي في خدمة قضيّة اجتماعية (أو بيئيّة)، وذلك بضمان استدامة النشاط أي ضمان أثره.
ولأنّ هذه النوعية من المشاريع تحتاج للدعم والتشجيع، خصوصاً المشاريع المبتدئة أو الناشة منها؛ يبقى السؤال متى يتبلور الإطار التنظيمي الضروري لدعم وتحفيز هذه المبادرات لا سيما في ظلّ صعوبة القطاعين التقليديّين العام والخاص في الاستجابة وحيدَين الى الحاجات التنموية للمجتمع؟

samedi 24 novembre 2018

لبنان: الدين العام يتخطّى عتبة 150 في المئة من الناتج المحلي وفق تقرير البنك الدولي 10-11-2018


لبنان: الدين العام يتخطّى عتبة 150 في المئة من الناتج المحلي وفق تقرير البنك الدولي 
https://www.alquds.co.uk/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%91%D9%89-%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%A9-150-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A6/?fbclid=IwAR20BsvbpGzXE0ZXip8dTvLAqHmRUhELY4C0cTwoXGJ1wF1n6ZnQiV6rzfE 
10 - نوفمبر - 2018
لبنان: الدين العام يتخطّى عتبة 150 في المئة من الناتج المحلي وفق تقرير البنك الدولي
ناديا الياس
 0
https://www.alquds.co.uk/wp-content/themes/alquds/img/minus-gray.svg https://www.alquds.co.uk/wp-content/themes/alquds/img/plus-gray.svgحجم الخط
بيروت-“القدس العربي”: كثرت التحذيرات الدولية حيال ما آلت إليه الأوضاع في البلاد التي تقترب من المأزق المالي والاقتصادي بسبب التدهور السريع الذي يطال سائر النشاطات والأعمال، ويؤّدي إلى استنزاف ما تبقى من طاقات وامكانات بشكل عام في ظلّ عرقلة تشكيل الحكومة والخطوات الإصلاحية واستمرار الأزمة السورية وتداعياتها على الاقتصاد، الأمر الذي ينذر بمستقبل قاتم للاقتصاد وهذا ما حذّر منه مؤّخراً البنك الدولي.
وعلى ضوء الانذارات التي وجّهها البنك الدولي والسياسات الاقتصادية والنقدية في لبنان، التقت “القدس العربي” الدكتورة سهام رزق الله الاستاذة المحاضرة في جامعة القديس يوسف كلية الاقتصاد، والمستشارة في السياسة النقدية والاقتصاد الاجتماعي التي قدّمت رؤيتها الاقتصادية الشاملة، وطالبت بتشكيل الحكومة سريعاً للحؤول دون التدهور الأخطر للوضع الاقتصادي للبلاد وتفويت فرصة الاستفادة من الصدمة الإيجابية التي وعد لبنان بها من مؤتمر “سيدر” كما حذّرت من خطورة التمادي في تأجيل الإصلاح الاقتصادي المنشود .
واستعرضت رزق الله “الوضع الاقتصادي الذي يشهد تراجعاً متزايداً منذ اندلاع الأزمة في سوريا، وقد تراجع معدّل نمّوه الاقتصادي من نحو 8 في المئة قبل الأزمة السورية إلى حدود 1 في المئة اليوم والمعروف أنّ التأثير الأساسي لأحداث سوريا على اقتصاد لبنان يكمن من ناحية في كون سوريا البوابة البرية الوحيدة للبنان نحو مختلف البلدان العربية إن كان لانتقال البضائع أو الأشخاص (أيّ للتجارة كما للسياحة وهما ركيزتا الاقتصاد اللبناني).
ومن ناحية أخرى نظراً للتكاليف المباشرة وغير المباشرة لأعداد النازحين السوريين إلى لبنان. إلا أنه لا يمكن تحميل الأزمة السورية المسؤولية الكاملة، وعلى الرغم من أهمية تأثيرها، إذ ثمة تعثّرات كبرى للاقتصاد اللبناني لاسيما بسبب أوضاع المالية العامة التي تلقي بأعبائها على النظام المصرفي ككل (مصرف لبنان والمصارف التجارية) وتزيد الترابط بينها من خلال عمليات الهندسات المالية المتلاحقة والناجحة حتى الآن في إدارة الأزمة والدفاع المستمر عن الاستقرار النقدي”.
وأكدّت رزق الله أنه “لا يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية في إدارة أزمة المالية العامة وفي تسجيل العجز المالي المتزايد والذي يزيد الدين العام أكثر من 7 في المئة سنوّياً في حين لا يزيد نمّو الاقتصاد أكثر من 1 في المئة سنوياً. لاسيما مع تزايد مستوى الفوائد وبالتالي خدمة الدين التي باتت تمتص أكثر من ثلث الناتج المحلي السنوي ويتخطى الدين العام عتبة 150 في المئة من الناتج المحلي وفق التقارير المحلية والدولية وآخرها نشرة تشرين الأول/اكتوبر 2018 للبنك الدولي”.
ورأت انه “لا يمكن الاستمرار في نقل الضغط من المالية العامة على الجهاز المصرفي المسؤول عن تمويل كامل الاقتصاد بما فيه القطاع الخاص وليس القطاع العام وحده، وبالتالي عندما تتوجّه حصة متزايدة من توظيفات المصارف بالليرة وبالدولار نحو تمويل الدولة وترتفع معدلات الفوائد على النحو الذي أصبحت عليه اليوم يصعب أكثر فأكثر حصول القطاعات الاقتصادية على التمويل الضروري للاستثمار الخاص” مشيرة في الوقت عينه إلى “أنّ هذا الاستثمار لا يتوقّف فقط على تأثير الأزمة السورية أو معدّل الفوائد المتزايد أيضاً من جراء المخاطر بل يتطلّب مناخاً استثمارياً إيجابياً يستلزم أولاً وسريعاً تشكيل حكومة اليوم قبل الغد”.
واعتبرت الدكتورة سهام رزق الله “أنّ تشكيل الحكومة اليوم لم يعد مطلباً سياسياً فقط لانتظام عمل المؤسسات إنما مطلباً اقتصادياً ملحّاً أيضاً للحؤول دون التدهور الأخطر للوضع الاقتصادي للبلاد وتفويت فرصة الاستفادة من الصدمة الإيجابية التي وعد لبنان بها من مؤتمر سيدر، والذي التزم خلاله بجملة إصلاحات فعلية تتطلّب تكاتف وتضامن لضبط الهدر وتحسين المالية العامة وتحريك العجلة الاقتصادية وخلق فرص العمل وكسر الحلقة المفرغة لتنامي المديونية العامة”.
وأكدّت في السياق عينه “أن الأوضاع الاجتماعيّة والمعيشية التي يشهدها لبنان لم تعد تحتمل تأجيل الملفات وإدارة الأزمات عبر تأخير انفجارها، بل تتطلّب معالجة جذرية لها على جميع المستويات خاصة وقد ارتفعت نسبة البطالة، لتتجاوز الـ25 في المئة وأكثر، وكذلك معدّلات الفقر وتراجع مؤشرات التنمية المستدامة في جميع الميادين”.
وتطرقت إلى تحذيرات البنك الدولي الأخيرة فقالت “يكفي النظر لمجرى تطوّر المؤشّرات الاقتصادية الواردة في منشورات البنك الدولي الأخيرة في الجدول لتبيان خطورة التمادي في تأجيل الإصلاح الاقتصادي المنشود والملحّ، والذي لا يمكن حصوله إلا مع تشكيل حكومة سريعاً والتضامن في معالجة الملفات الأساسية”.
وأكدت “أن تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية إلى الدولار الأمريكي والدفاع عن استقراره الدائم بات عنصر الثقة الأساسي، كي لا نقول الوحيد، في الاقتصاد اللبناني، وقد نجح المصرف المركزي في المحافظة عليه في أحلك التجارب التي مرّ بها لبنان في السنوات الأخيرة ولا يزال، إلاّ أنّ المشهد الكامل للاقتصاد يتطلّب النظر إلى جملة المؤشرات في المالية العامة كما في حركة القطاعات الاقتصادية التي تحتاج لمناخ استثماري إيجابي وإصلاح اقتصادي فعليّ لتخفيف الضغط عن النقد والجهاز المصرفي ليلعب دوره الكامل كعمود فقري للاقتصاد ككل وليس كداعم اضطراري دائم لضعف المالية العامة للدولة”.





مؤسسات الريادية الاجتماعية ... إقلاع وتحليق ولو دون تنظيم السبت, (24-11- 2018)


مؤسسات الريادية الاجتماعية ... إقلاع وتحليق ولو دون تنظيم
د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف وباحثة في الاقتصاد الاجتماعي)
http://csrsa.net/post/1250
تتعدد تعريفات مؤسسات الريادة الاجتماعية وتختلف أطر عملها الحديث على بين بلد وآخر، حيث بادرت بعض الدول الى تنظيمها وبقيت الأخرى في انتظار بلورة المفهوم والمبادئ وآليات العمل. وإذا كان من المعروف أن مؤسسات الريادة الإجتماعية تنتمي الى ما بات يُعرف بالإقتصاد الإجتماعي التضامني إلا أن ما يمّيز هذه المؤسسات عن غيرها من مكوّنات "القطاع الثالث" هو كونها ليست جمعيات ولا هي شركات خاصة فكيف ذلك؟ وبماذا تتلاقى وتختلف مع كل منها انطلاقا من مبادئها الخاصة وأهدافها الأساسية؟ وما هو واقعها في المنطقة العربية ولبنان؟
***********************
في التعريف العام لمؤسسات الريادة الاجتماعية ، اقترحت المفوضية الأوروبية عام 2011 تعريفًا للمشروع الاجتماعي يركز على 3 نقاط:
هي شركة هدفها الرئيسي أن يكون لها تأثير اجتماعي بدلاً من تحقيق الربح لأصحابها أو شركائها ؛
التي تعمل في السوق من خلال توفير السلع والخدمات و يستخدم الفائض (المكاسب) في المقام الأول لأغراض اجتماعية.
وهو يخضع للإدارة المسؤولة والشفافة ، لا سيما عن طريق ربط موظفيها وعملائها وأصحاب المصلحة المعنيين بأنشطتها الاقتصادية.
إذا أردنا اختصار خصوصية مؤسسات الريادة الاجتماعية التابعة للإقتصاد الإجتماعي التضامني فيمكن ذلك من خلال تصنيفها وفق ثلاثة أبعاد من المؤشرات التي تميّزها:
المؤشرات الاقتصادية: حيث يمكن التشبيك بين المبادئ الاقتصادية ومنطق التعاضد، توافق بين الإلتزام الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتظهير الأعمال.
المؤشرات الاجتماعية: هدف نهائي يتمحور حول إحداث التغيير والتحرّر، التضامن الديمقراطي، الإستقلالية.
المؤشرات السياسية: البُعد العام، مساحات عامة وسيطة والريادة الإجتماعية والبناء السياسي المؤسساتي
وقد نشأ مفهوم المشاريع الاجتماعية في أوائل التسعينيات ، في الولايات المتحدة وإيطاليا.
في الولايات المتحدة، وجدت أول صدى كبير في وقت مبكر من خلال "كليات إدارة الأعمال" للجامعات الشهيرة مثل هارفارد ومن خلال الأسس التي قررت لتعزيز المشاريع الاجتماعية الفردية أو الجماعية. كان الهدف هو العثور على مصدر تمويل كافٍ لتنفيذ التدخلات الاجتماعية والبيئية ، إلخ.
أما في إيطاليا ، ففي أوائل التسعينيات ، أصدر البرلمان قانونًا يعترف بوضع التعاونية الاجتماعية. حفز هذا النص على تطوير الحركة التعاونية ، لا سيما من خلال الإجراءات التي تهدف إلى دمج الأشخاص المهمشين في العمل. ثم انتشر مفهوم هذه التعاونيات الاجتماعية الإيطالية في جميع أنحاء أوروبا.
المؤسسات الاجتماعية وأعمالها:
مثلها مثل أي هيكلية اقتصادية ، تبحث المؤسسة الاجتماعية عن العملاء لبيع السلع والخدمات. اختلافها هو أنها لا تسعى إلى الربح من أجل الربح ، ولكنها تستخدم نتائجها لتمويل العمل الاجتماعي الذي يتم تتسم به.
في العديد من الحالات ، تكون بعض موارد المؤسسات الاجتماعية ذات منشأ عام. كما تتميز هذه الشركات أيضًا بطرق الإدارة التشاركية.
وتعمل مؤسسات الريادة الاجتماعية على المساهمة في التنمية المستدامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والقائمة على المشاركة ويمكن لمؤسسات الريادة الاجتماعية مثلا في فرنسا من العام 2016 الاستفادة من ترخيص شركة التضامن الاجتماعي، وهذه العلامة المعتمدة تسهل تمويلها من قبل المجتمع بحث تسمح لها الحصول على القروض المصرفية لتوسيع أعمالها خلافا لما هي حال الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي لا يمكنها الاقتراض، في حين أن الجمعيات يمكنها الحصول هلى الهبات التي لا يحق لشركات الريادة الاجتماعية الاستفادة منها.
في المقابل، الفرق بين الشركات التي تنتمي الى القطاع الخاص ومؤسسات الريادة الاجتماعية هو أن الشركات الخاصة تبتغي أعلى مستوى أرباح لتوزيعها على المساهمين فيها، وذلك إما عبر أعلى مستوى من الانتاج من خلال كلفة محددة أو عبر استهداف مستوى إنتاج مرجو عبر تقليص التكالف الى أدنى درجة ممكنة، في حين أن مؤسسات الريادة تعمل على إعادة إستثمار أرباحها في المجال نفسه بهدف الخدمة الإجتماعية ولا تعمل على توزيعها.
ومن الجدير ذكره ان أبرز مجالات الاستثمار في الريادة الاجتماعية هو الرعاية الاجتماعية والأنشطة المالية والتأمين والتعليم والصحة
أما في المنطقة العربية، فيمكن لمؤسسات الريادة الإجتماعية أن تكون حلاً فعالًا للحاجات الاقتصادية الاجتماعية الملحّة من خلال التوفيق بين كل من الاستدامة المالية (الأرباح) وأولوية التأثير الاجتماعي، لتساهم هذه المؤسسات في كل من التنشيط الاقتصادي وإعادة البناء الاجتماعي بشكل خاص للشباب.
وتعتبر ريادة الأعمال الاجتماعية "طريقة ثالثة" يمكن أن توازن بين الرغبة في تحقيق المزيد من المساواة الاجتماعية والحاجة إلى النمو الاقتصادي السريع. على مستوى الاقتصاد الكلي تتسم المشاريع الاجتماعية بنموذج من أصحاب المصالح المتميّزين بالضوابط الادارية والحوكمة الجيدة، ولكن أيضا بتوزيع الأرباح والفوائد بشكل أكثر إنصافا واستدامة على المدى الطويل.
كما تتميّز ريادة الأعمال الاجتماعية بعدم حصر اهتمامها بالمساهمين، بل تخضع الشركة لشبكة من أصحاب المصالح ، بما في ذلك العملاء والموظفين والموردين والمستثمرين والمجتمع والبيئة. في المنطقة العربية، تبنت بلدان عديدة مختلفة للريادة الاجتماعية غالبا وفق خصوصيات نظامها الاقتصادي الاجتماعي الأساسي. .. ولكن حيثما كان أثبتت ريادة الأعمال الاجتماعية قدرتها على تقديم حل قوي لأنها تساهم في الحد من المشكلات الاجتماعية والبيئية دون الاضطرار إلى الاعتماد على الأعمال الخيرية أو التمويل العام.
وتبيّن وسط عجز الثنائية الاقتصادية التقليدية المتمثّلة بالقطاعين العام والخاص وحدها عن معالجة الحاجات التنموية الملحّة إن إنشاء مؤسسات الريادة الإجتماعية يبقى الأمل الوحيد في تحقيق حلول مستدامة ومتطورة للمشاكل الاجتماعية والبيئية العاجلة.
ولكن إزاء التنامي العفوي لمؤسسات الريادة الإجتماعي في المنطقة العربية، لا تزال أطرها التنظيمية ضعيفة وشبه غائبة ومتروكة للمبادرات العفوية والهامش الواسع للحركة ولاختيار أولويات التدخل الاقتصادي الاجتماع والتنموي بدزن تسهيلات خاصة ولا توجيه ممنهج.
في السعودية تعتبر مؤسسة الملك سلمان للشباب أكبر داعم لرواد الأعمال الاجتماعيين، ومؤسسة الأمير محمد بن سلمان ( مسك الخيرية) ، فضلا عن برنامج “بادر” التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا، وبنك التنمية الوطني ( ريادة )...
وفي مصر، توجد جمعية نهضة المحروسة، وحاضنة أعمال جسر ” وحاضنة ” انطلق ” التي أسستها أكاديمية البحث العلمي وغيرها..
وفي الإمارات، أطلقتها مؤسسة الإمارات في أبو ظبي “جائزة الإمارات لشباب الخليج العربي” لتشجيع الشباب الخليجي على إنشاء المبادرات الاجتماعية و إقامة وتطوير مشاريع الريادة الاجتماعية.
وتبقى تونس الأولة عربيا في مجال الريادة الإجتماعية، وأهم مشاريع مؤسسات ريادة الأعمال فيها هي في مجال الاقتصادي الرقمي، وقد سبق وأطلقت تونس قبل سنوات مشروع "خارطة الطريق تونس الرقمية 2018"، وحثت القطاعين العمومي والخاص ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتوجه نحو التجارة الإلكترونية.
أما في لبنان فقد برزت مؤسسات ريادة الأعمال الاجتماعية وتطوّرت بشكل كبير، والمعروف أن من أبرزها arc en ciel". ولو أن معظمها مسجّل إما وفق الهيكلية القانونية أو وفق هيكلية شركة لبنانية ذات مسؤولية محدودة فيما نادرا ما تختار هذه المؤسسات ان تتسجّل وفق هيكلية شركات مساهمة.
وكذلك في ظل غياب شكل قانوني خاص بتسجيل الشركات الاجتماعية في المنطقة العربية، فإن معظم المبادرين لإنشاء مؤسسات ريادة الأعمال يختارون تلقائيا تسجيلها على أنها شركات ذات مسؤولية محدودة. على أن يتشكّل مجلس الإدارة من المؤسسين والموظفين الأساسيين ..وتعتمد لتمويلها على الاستثمارات المؤسسية ورساميل تأسيسها والقروض المصرفية فضلا عن برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الساعية لتظهير نفسها مساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبينما يزداد التطلّع الى مبادرات الريادة والابتكار الاجتماعي للمنطقة العربية، تبدو أولويات المشاريع الاجتماعية باعتبارها النهج المفضل لأنها قادرة ليس فقط على النهوض بالاقتصاد إنما بتحقيق ذلك وفق مبادئ التوازن والمشاركة والدمج لجميع الفئات الاجتماعية لتحسين مستوى العيش للجميع بالتالي تأمين تنمية مستدامة متوازنة ودامجة ومستقرّة.
______________________

mercredi 19 septembre 2018

أي مشروعية إجتماعية للمؤسسات الإقتصادية ؟ (15-09-2018)

د. سهام رزق الله
جريدة الجمهورية السبت 15 أيلول 2018
أي مشروعية إجتماعية للمؤسسات الإقتصادية ؟ http://www.aljoumhouria.com/news/index/436139 
المشروعية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية لا تزال مفهوما جديدا يشكل مفاجأة واستغرابا في الأوساط التي تعتبر أن طبيعة عملها تفرض السعي الى أعلى نسبة أرباح بغض النظر عن رضى المجتمع ومشاركته بها. فماذا تعني حقيقة «المشروعية الاجتماعية» بالنسبة لمؤسسات القطاع الخاص التي تبغي الربح بطبيعتها؟ ما هي المشروعية المقصودة؟ من يمنحها ومن يحجبها؟ وعلى أي أساس؟ وبأي سبل، سيما في غياب دور الدولة في هذا المجال؟
يعرّف الاقتصاديون-الاجتماعيون «المشروعية الاجتماعية» بأنها الادراك المشترك لدى مختلف أصحاب المصالح في المجتمع أن مؤسسة معينة تقوم بالنشاطات المطلوبة والمؤاتية والمرغوبة بالنسبة للنظام الاجتماعي المبني على مجموعة معايير وقيم ومعتقدات إجتماعية. ويزداد مؤخرا تسابق المؤسسات على تظهير نفسها مسؤولة إجتماعيا في القضايا التي تهم الناس من حيث الحفاظ على البيئة، المردودية الاقتصادية لمشاريعها، الاستجابة للحاجات الاجتماعية والتركيز على التنمية المستدامة بالمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة...

أما أصحاب المصالح المؤثرون على المؤسسات والمتأثرون بها فهم: المساهمون، المستثمرون، الموظفون، المستهلكون، الموردون، المنافسون، الإعلام، المؤسسات الرسمية، الجمعيات والمنظمات غير حكومية المتخصصة في الشؤون البيئية والاجتماعية وحقوق الانسان، النقابات المنظمات...

تجدر الإشارة الى أن اكتساب المؤسسة «المشروعية الاجتماعية» يتطلب إدراج معايير المسؤولية الاجتماعية في استراتيجية المؤسسات كاملة، وليس فقط ضمن مشروع محدد من مشاريعها.

أما المؤسسات التي هي الأكثر حاجة لاكتساب «المشروعية الاجتماعية» فهي بشكل أساسي المؤسسات التي تفرض طبيعة عملها خطر التسبّب بتلوّث للبيئة أو استنزاف لمواردها الطبيعية (بعض المصانع، المقالع...) أو تلك التي تحقّق أعلى مستوى أرباح مقارنة بسائر القطاعات في المحيط الذي تعمل فيه (كما هي مثلا حال المصارف في لبنان وقطاع البناء قبل حالة الجمود الحالية) والتي تسعى لإظهار اهتمامها بمشاركة المجتمع بقسم من أرباحها التي تساهم في تحقيقها.

توجد ثلاثة سبل لتبنّي المؤسسة للقيم والمعايير التي تكسبها «المشروعية الاجتماعية» رضائيا او فرضا من قبل المجتمع الذي تعمل فيه:
أولا- العادة: بعض المؤسسات تعتاد بشكل لا إرادي على تبنّي قيم ومبادئ يفرضها عليها مجتمعها والبيئة الحاضنة لأعمالها بغض النظر عن قناعاتها بها.
ثانيا- التقليد: البعض الآخر من المؤسسات تسعى الى تقليد خيارات مؤسسات أخرى أثبتت نجاحها ومصداقيتها في المجتمع واكتسبت فيه «المشروعية الاجتماعية» المرجوة. وبالتالي، تعتمد المؤسسات الأخرى على تقليدها باعتمادها القيم والاجراءات التي اتبعتها دون أن تخاطر وتجرّب خيارات أخرى، فتتبنّى تجارب ناجحة عن وعي وبشكل إرادي أو عن غير وعي وبشكل لا إرادي، فقط طبقا لما يرضي المجتمع.
ثالثا- الامتثال والتبنّي الصادق: الفئة الثالثة من المؤسسات تتمثّل بجملة قيم ومبادئ ومتطلبات العمل المؤسساتي وتتبناها عن قناعة وإرادة تامة فتدرجها في استراتيجيتها وتضع لها آليات التنفيذ اللازمة بغض النظر عمّا يقوم به سواها.

أما الضغوط التي يمارسها المجتمع والبيئة الحاضنة للمؤسسات لمنحها «المشروعية الاجتماعية» المطلوبة لصالح نفسها ولصالحه على حد سواء، فهي من ثلاثة أنواع:
أولا- ضغوط قانونية: من تشريعات وقوانين حقوق وقواعد عمل تلزمها بها وتعاقبها على غيابها وتؤمن لها «مشروعية قانونية».
ثانيا- ضغوط قيمية: من معايير وقيم وشهادات ومقاييس تسمح بتصنيف المؤسسة دوليا في حال التزامها بها مما يؤمّن لها «مشروعية معنوية».
ثالثا- ضغوط تقليدية: من ممارسات وإجراءات شكلت أدوات نجاح لمؤسسات أخرى حتى باتت بطاقة اعتماد للعبور نحو «المشروعية الاجتماعية» المضمونة والمجرّبة دون مخاطرة.

وبغض النظر عن الضغوط والقناعات والسبل المعتمدة لاكتساب «المشروعية الاجتماعية»، وفي ظل غياب دور الدولة في تأطير وضمان المسؤولية الاجتماعية، يبقى الرهان على قناعة والتزام الشركات الخاصة من جهة، وعلى إمكانيات المراقبة والمتابعة من قبل المجتمع من جهة أخرى، لأن المشروعية الاجتماعية تتطلب أكثر من جهد لمجرد إكتسابها...إنها تتطلب جهودا مستمرة للمحافظة عليها.
_______


mardi 11 septembre 2018

الاقتصاد الاجتماعي التكافلي: الخيار الثالث؟ (11-09-2018)

الاقتصاد الاجتماعي التكافلي: الخيار الثالث؟
د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف – باحثة في مركز "قدموس" الدولي)
في موازاة القطاعين العام والخاص، يبرز القطاع الثالث غير الربحي (مثل الجمعيات والتعاونيات والمؤسسات الاجتماعية والريادة الاجتماعية وصناديق التعاضد) كخيار حديث يستند الى ما يعرف بميزة التضامن والتكافل. فما هو سر هذا القطاع الجديد الذي يستقطب يوميا المزيد من الداعمين والممولين والعاملين؟ الامً يستند من حيث المقاربات والامً يرمي من حيث الميزات والغايات؟ ثمة نظريات عديدة تتناول الاقتصاد الاجتماعي التكافلي، فما هي المقاربات المختلفة حول مبدأ التضامن وحيثياته وقراءاته المتنوعة
http://csrsa.net/post/1228 المؤثرة في الأداء الاقتصادي؟
**************************
من الجدير الإشارة الى أن مفهوم التضامن والتكافل شهد نهضة بارزة منذ أوائل التسعينات مع تطوّر السعي لما يسمى بإقتصاديات التنمية المستدامة التي تشمل مؤشرات أبعد وأوسع من معدل النمو الاقتصادي الذي غالبا ما لا يكفي لتظهير التقدم الإقتصادي الإجتماعي البشري على مختلف المستويات.
إنطلاقا من مفهوم التضامن، يظهر الاقتصاد جملة مبادئ وقيم تختلف من جهة عن تلك التي تطبع القطاع العام نظرا لأن مكونات الاقتصاد التضامني غير مملوكة من الدولة وغير مدارة من قبلها وكونها تعطي حرية الانتساب اليها والانسحاب منها، ومن جهة أخرى تختلف عن القطاع الخاص كونها لا تبتغي الربح كما أنها تفسح المجال للديمقراطية في التصويت على القرارات حيث لكل فرد في مؤسسة إجتماعية صوت واحد وليس لكل فرد وزنه تبعا لثقل مساهمته في الشركة كما هي الحال في القطاع الخاص. إلا أن الاقتصاد التضامني لا يعني عدم تحقيق الأرباح، بل ثمة مؤسسات إجتماعية ومنظمات غير حكومية تدير إمكانيات تمويل هائلة وتدفع أعلى رواتب ولكنها تعيد إستثمار كافة أرباحها ولا توزعها على المساهمين كما هي الحال في القطاع الخاص.
ويعكس مبدأ التضامن مساحة مشتركة وروابط بين الأهداف والمصالح بين مجموعة من الناس تتلاقى على جملة من القيم والحاجات والغايات التي تدفعها للتعاون لتحقيقها. أما من أبرز شروط التضامن فهو الترابط بين الأفراد (ضمن الجمعية، أو التعاونية، أو صندوق التعاضد...) وضرورة العمل المشترك غيرالفردي وغير المستقل لتحقيق الغاية المشتركة والمصلحة العامة للمجموعة.
أما في مقاربات التضامن فيلاحظ:
من جهة، مقاربة إيجابية تجعل من التضامن واقعا وتبحث في الإيجابية الاجتماعية التي تربط الأفراد بحالة كلية متكاملة.
من جهة أخرى، مقاربة إسمية لا تقرأ بشكل عام الترابط بين الأفراد ضمن الكل في المجموعة بل تسعى الى نوع من إستقلالية بما يؤسس للبناء الاجتماعي بدلا من الإيجابية الاجتماعية وحسب.
أما أبرز المعايير التي تشكّل ميزات الاقتصاد الاجتماعي التضامني التكافلي فهي:
أولا: حرص واهتمام الاقتصاد الاجتماعي بمجالات خارجة عن العناصر الاقتصادية المباشرة (البيئة، الصحة، العدالة الاجتماعية...)
ثانيا: رفض الفردية التنافسية التي يتسم بها المجتمع الرأسمالي.
ثالثا: إدارة ذاتية لمكونات ومؤسسات الاقتصاد الاجتماعي وانخراطها في المجالات الانتاجية الأكثر ضعفا وتهميشا.
رابعا: المساهمة في دمج الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة أو الأكثر تهميشا في الدورة الاقتصادية الاجتماعية الشاملة.
خامسا: العدالة والمساواة بين الأفراد ضمن المجموعات كما بين المستهدفين في المشاريع والمستفيدين منها.
سادسا: الحرية الفردية ولو ضمن روح التعاضد والتكامل في المؤسسات وبين المجموعات لاسيما عبر احترام حرية وإرادة الأفراد في الانضمام الى المبادرات التعاونية والتضامنية وروحية التبادل والديمقراطية في اتخاذ القرارات ضمن المؤسسات الاجتماعية التضامنية كما في مسيرة تنفيذها.

بالننتيجة إن المصالح الفردية تصبح تضامنية طالما تأخذ بعين الاعتبار روح التبادل في التضامن ضمن المؤسسات. وذلك يتعدى الحق بأن يكون الفرد مقدرا في عمله من خلال المردود كبديل مباشر لمجهوده الذي يبذله، ليحصل على المكافآت الرمزية كما المادية التي تعكس تقييم أدائه وتقديره كفرد بشكل مستقل ومميز بما هو أبعد من إعطائه حقه كبدل أتعاب وكمجرد فرد قابل للاستبدال ويؤدي واجبه ضمن مؤسسة.
وإذا كان الاقتصاد التضامني يوحي نظريا أن المبادرات التضامنية هي عمل عفوي، إلا أن الواقع يظهر خلاف ذلك تماما. فالمبادرات الاجتماعية التضامنية الناجحة التي يقدمها ترتكز في معظم الأحيان على تجارب نموذجية وعلى تعاميم ومخططات هادفة تخضع لدراسات عديدة لاسيما وأن الهيئات المساهمة في تمويلها من منظمات غير حكومية محلية أو دولية أو مشتركة تعتمد على معايير رفيعة في دراسة الحاجات لكل مشروع يتقدم لها كما على الأوراق المناهجية وآليات التنفيذ ورزنامة المراحل المقترحة والحملة الإعلانية التمويلية المواكبة كما لخطة تقييم مراحل التنفيذ كما لاهتمام المشروع بتلمس مدى استجابته لحاجات المجتمع المعني به.
من هنا، تبدو أوضح أسباب نمو القطاع الثالث المعروف بالقطاع الذي يبتغي الربح أو الاقتصاد الاجتماعي التضامني التكافلي والذي تطوّر وتحوّل من مجرّد قطاع قائم على مبادرات خيرية متفرّقة الى قطاع منظّم ومموّل وهادف وأكثر ن كل ذلك الى قطاع خاضع لمعايير ولتقييم دائم يشكل حجر الأساس لاستمراريته. أما أبعاد الاقتصاد الاجتماعي المبني على التضامن فهي بحدّ ذاتها ترسم آفاقه المستقبلية التي تجعل المشاريع تستهدف الانسان وتلبية حاجاته وتعطيه فرصة التعبير عن مدى رضاه بعد تنفيذها بدل من جعله رقما يقوم بمجهود ويحصل على أجر مثله مثل غيره، فلا يترك بصمة خاصة به ولا يتكافأ عليها ويبقى رهن القلق من الاستبدال في أي لحظة.
فهل تكون جاذبية الاقتصاد الاجتماعي التضامني انطلاقا من هذه المبادئ والمميزات صرخة وحافزا لإعادة النظر في قيمة الفرد ضمن مجموعة العمل في القطاعين التقليديين العام والخاص أو طريقا لتنامي القطاع الثالث على حسابيهما؟
_____________________________

vendredi 27 juillet 2018

إقتصاد الصحة .. بين خصوصية المعلومات وإشكالية التمويل

إقتصاد الصحة .. بين خصوصية المعلومات وإشكالية التمويل
دكتورة سهام رزق الله – أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف
متخصصة في الإقتصاد الاجتماعي والتضامني
http://csrsa.net/post/1211

إقتصاد الصحة مجال جديد يحتلّ حيزاً متناميا من الاقتصاد الاجتماعي ويندرج في صلب قياس أثر النشاط الاقتصادي على نوعية حياة الناس وخدمة المجتمع بما هو أبعد من مجرّد مؤشرات نمو إقتصادي وحركة قطاعات... فماذا يعني "إقتصاد الصحّة" ولما يكثر التداول به ونموّه الواعد؟ ما هي مميزاته على ضوء خصوصية المعلومات بين طالبي الخدمة ومقدميها وإشكالية التمويل بين الجهات المعنية؟ وكيف يمكن قراءة تموضعه بين كل من القطاعين العام والخاص والقطاع الثالث غير الربحي؟
****************************
في الواقع يمكن تعريف إقتصاد الصحّة بتطبيق النظريات والتقنيات الاقتصادية على قطاع يُعنَى بحياة الناس بمختلف ميزاته بما يسمح بترجمة النشاط الاقتصادي في تحسين نوعية عيش الأفراد، معدّل أمل الحياة ورعاية مختلف مراحلها من الطفولة حتى الشيخوخة...
إلا أن الخدمة التي تميّز هذا القطاع، أي الصحّة، تختلف عن سائر الخدمات للقطاعات الاقتصادية كونها ليست سلعة عادية خاضعة للقواعد التقليدية للبيع والشراء في الأسواق وفق مروحة خيارات ينتقي منها المستهلك ما يشاء وفق أذواقه وإمكانياته ويتأثر فيها المنتج بخيارات المستهلكين وإمكانياتهم ليعدّل عروضه وفق متطلّبات السوق... أما السبب فيكمن بشكل أساسي في غياب تناسق المعلومات في هذا القطاع بين الطلب والعرض من جهة وفي تعدد الجهات المعنية بتمويل الحصول على الخدمات من جهة أخرى..
هذه الخصوصية ترتكز على فكرة أن من يطلب الخدمة الصحية يجهلها تماما، فلا هو يعرف أنه بحاجة إليها، ولا هو يدرك مكوّناتها ولا حتى يملك القدرة على قياس رضاه عنها او استفادته منها..! وأكثر من ذلك، فإن طالب الخدمة الصحية لا يختارها أساسا بل هو يخضع لتوجيهات مقدّميها (من الطبيب الذي يستشيره، مرورا بالمختبر والمركز الطبي والمستشفى الذي يقدّم له الخدمات الطبية من مفحوصات وتدخلات مباشرة وصولا الى الصيدلية التي يشتري منه الدواء لمرحلة زمنية أو طيلة العمر) .. طبعاً كل ذلك خلافا لجميع مفاهيم الاقتصاد التي تحكم سائر الخدمات والسلع في السوق...
وعلى خط موازٍ، ونظرا للكلفة الباهظة لهذه الخدمة وارتباطها المباشر بحياة الانسان، كان لا بد من اللجوء الى مؤسسات تُعنى بتمويل عملية الحصول على الخدمات الصحية، إن بتغطية عامة مجانية من الدولة أو مقابل إشتراكات لصناديق الضمان الاجتماعي أو بتغطية خاصة من شركات التأمين أو ووفق مبادئ القطاع الثالث غير الربحي من صناديق تعاضد وغيرها..أو بتقاطع معقّد بين أكثر من جهة من بينها ...
من هنا تقع "الصحة" على تقاطع إهتمام القطاع العام والقطاع الخاص والاقتصاد الاجتماعي التضامني "القطاع الثالث" غير الربحي على حدّ سواء والمتمثّل بشكل أساسي بالمؤسسات الضامنة والمسؤولة عن "تمويل كلفة" الصحّة في أي إقتصاد.
كذلك تمثّل الصحة ثقلا وازناً في نمو الاقتصاد وخلق فرص العمل بشكل واعد للمستقبل لاسيما مع تزايد مستوى الأعمار وتطوّر الخدمات الصحيّة من الطفولة حتى الشيخوخة التي باتت متأخرة أكثر فأكثر في المجتمعات المتقدّمة.
وقد أظهرت دراسة حديثة لمنظّمة العمل الدولية ارتفاع الحاجة لأكثر من خمسين مليون وظيفة لائقة عام 2016 للاستجابة لمتطلّبات الخدمة الطبية والصحية عامة في العالم.
كما أن تزايد المعدّلات العامة للشيخوخة في الأعوام الخمسة عشر القادمة من شأنه زيادة حاجات فرص العمل في الشبكات الطبية لأكثر من 84 مليون فرصة عمل على الصعيد العالمي. كما تظهر أن لأكثر من 57 مليون شخص يعملون في الخدمة الطبية دون أي اجر مباشر أو مقابل لتغطية نقص العنصر البشري الكافي لتأمين هذه الخدمات وهم معظمهم من النساء اللواتي لا تعملن وتتكفّلن بتقديم العناية الطبية للأشخاص المسنين من عائلاتهن بدلا من اللجوء الى ممرضات أو أشخاص متخصّصين في هذا المجال.
وإذا كانت الثورة الصناعية الرابعة، لاسيما اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا، تؤدي الى اضمحلال بعض المهن فعدم استقرار الأعمال والوظائف من قطاع الى آخر، إلا أن الثابت والأكيد هو أن قطع الصحة والطبابة يشكّل الدعامة الأساسية لخلق فرص العمل المتزايدة (الاستشفاء، المراكز الطبية، المختبرات...) إن كان للأشخاص المتخصصين بها (أطباء، ممرّضين، صيادلة، متخصّصين في تصوير الأشعة والمختبر...) أو للعمال ذوي الكفاءات المتواضعة (تصنيع أدوات المختبرات، عمال النظافة والعناية بالمستلزمات الطبية...).
ويتبيّن ان معدّل الاستثمار في خلق فرصة عمل لكل طبيب إضافي أو ممرّض من شأنها خلق فرصة عمل لإثنان أو ثلاثة أشخاص من خارج الوسط الطبي المباشر:
ومن أبرز ما يميّز قطاع الصحّة:
أولا: شحّ ونقص المعلومات لدى "المستهلك / المريض" الذي غالبا ما يجهل عمق مشكلته الصحية كما الوسيلة المعتمدة لمعالجته.
ثانيا: صعوبة التأكّد من التكاليف الطبية التي تقع على عاتقه أو على عاتق الهيئة الضامنة أو الدولة التي تؤمن تغطيته في الدول المتقدّمة.
ثالثا: عدم ضمانة النتائج الدقيقة للعلاج الذي يتبعه
رابعا: الدور المزدوج للطبيب من جهة كوكيل عن المريض والموجّه الأساسي له لاستهلاك المواد والخدمات الطبية، ومن جهة أخرى كمقدّم للخدمة الطبية، مما يجعله من جهتي العرض والطلب في آنٍ معاً.
خامسا: تواجد العديد من المراكز الطبية التي لا تبتغي الربح وتعتمد أسعار لا تتعدّى تكاليفها الأساسية
سادسا: رغبة وتوجّه المجتمع لاحتضان مختلف الفئات الأكثر حاجة للعناية الطبية
سابعا: العوائق التي تصعّب الانخراط في مهنة الطب وعمل المحترفين في الصحة.
صحيح أن بعض هذه المميّزات المذكورة أعلاه قد تتوفّر في بعض القطاعات، إلا أن قطاع "إقتصاد الصحة" هو الوحيد الذي يتمتّع بها مجتمعةً في آن.
أما تقييم إقتصاد الصحة فله أيضا خصوصياته التي تبدأ بتوفّر الاستجابة للحاجات الطبية لمختلف المشاكل الصحية المطروحة، وتمرّ بالقوانين والتشريعات التي تشمل مختلف فروع هذا المجال وتنظيم عمل أسواق الخدمات الطبية والتعليم وفرص العمل للعنصر البشري المتخصّص.. ولا تنتهي بوضع المعايير والأنظمة المتبعة لعمل الهيئات الضامنة كفريق ثالث معني بتمويل تغطية تكاليف الخدمات الصحية وكوسيط بين طالبيها ومقدّميها.
هذه الهيئات يختلف عملها وسبل تدخّلها بين البلدان وأنظمتها الاقتصادية والصحية. وتتعدّد أشكالها لاسيما في البلدان التي يضعف فيها الدور الراعي للدولة وبالتالي يتراجع فيها دور القطاع العام في تأمين التغطية الطبية الشاملة لجميع المواطنين كما هي الحال في لبنان. فيبرز من جهة دور القطاع الخاص عبر شركات التأمين الى جانب الدور المتنامي للقطاع الثالث أو ما يُعرَف بالاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي يشمل صناديق التعاضد والتعاونيات والصناديق الخاصة ببعض المهن .. وهب بطبيعتها لا تبتغي الربح وتسعى لتأمين التغطية المطلوبة بأقل كلفة وأوسع نطاق.
باختصار، إقتصاد الصحة يمثّل اليوم تحديا جديدا لتبيان مدى استفادة الشعوب من تقدّم إقتصادها في تحسين نوعية ومتطلّبات العيش من الطفولة حتى الشيخوخة المتقدّمة... فإذا كان المواطن يخصّص جزءا كبيرا من موازنته الخاصة لتسديد الفاتورة الصحية والاشتراك بالهيئات الضامنة لتأمين التغطية المطلوبة، يبقى السؤال الأساسي هل أن الحماية الصحية-الاجتماعية الشاملة مؤمنة له بما يضمن إستقلاليته المالية الطبية أولا وكرامته الإنسانية طوال العمر أولا وأخيرا ...وحتى لا يكون الحق الأساسي للفرد بالحصول على هذه الخدمة الحياتية عبءا على أهله في الصغر وعلى أولاده في الشيخوخة وعبءا منهم عليها طيلة شبابه ؟